برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

كيف تكسب بدون جدال؟

المكاسب التي يكتسبها الإنسان في حياته، تجده يتذكرها ويتلذذ بطعمها وحلاوتها، خاصة المكاسب المادية، أما المكاسب المعنوية على المستوى الشخصي فيختلف كل فرد منا، سواء كان رجلا أو سيدة، بطريقته في كسب تلك المعنويات، فلدينا أمثلة كثيرة في الجدال والحوار وكيفية النقاش بين الأصحاب والأحباب والزملاء في العمل.

فهناك جدل عقيم لا ينتهي إلى نتيجة إيجابية، وإنما ينتهي إلى اختلاف وخلاف قد يؤدي إلى المقاطعة الدائمة، ولكن هناك أناسا لديهم فنون الحوار من خلال الموهبة أو الممارسة، وذلك بتقبل وجهات النظر حتى لو لم يكن مقتنع بها، ولكنه لا يعارضها أو يقصيها نهائيا، إنما يقبلها كوجهة نظر حتى يتسنى له إقناع من أمامه بطريقته.

الحوار فن من الفنون من أجاده فقد أجاد ونجح في تعامله مع الآخرين وخاصة أولادك وزوجتك، يقول المحامي الأسطوري جيري سبينس «إنه تعلم لحظة محورية عند بداية زواجه، علمته تلك اللحظة أن تجنب المواجهات، يمكنه كسب المعجزات في إفحام الآخرين» فكانت له قصة مع زوجته بعد شهر العسل، أنه ذهب للعمل ووعدها بالعودة فور انتهاء عمله لتناول العشاء معها، إلا أنه قرر أن يذهب مع صديقه للمقهى حتى وقت متأخر بالليل، وعاد إلى منزله يتوقع أن تتجادل معه زوجته، إلا أنه أدهشه استقبالها له بابتسامة وقبلة، وأخبرته بكل حفاوة بانتهائها من تناول العشاء، واحتفاظها بوجبته دافئة في الفرن.

لم يستوعب «سبينس» الدرس، فسألها «ألستِ غاضبة من تأخري؟» فردت عليه بهدوء «لقد اكتشفت أنك كنت مشغولا بالمكتب بأمور مهمة، ولو كان خلاف ذلك لكنت عدت إلى المنزل، فالرجال العاقلون لا يحتاجون شخصا يخبرهم متى يعودوا إلى المنزل لتناول العشاء» ففازت زوجته بالنقاش الهادئ وبعدها لم يتأخر «سبينس» مرة أخرى عن العشاء الذي استمر لعقود كثيرة.

فهل نستفيد نحن من هذا التعامل الجميل، بالحوار والتفاهم الجميل الهادئ؟.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق