برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

شيء من القوانين

لكل أمر في الحياة قانونه الذي يُسيره، لكنَّ الاختلاف يَحدثُ في الالتزام والتطبيق، ونظام المرور من الأمثلة الحية المشاهدة، فهو نظام له قوانينه وقواعده الدقيقة، وما نراه من خلل يعود سببه إلى عدم الالتزام وضعف التطبيق، أو التهاون فيه.

تحقق استخدام حزام الأمان بنسبة عالية، عندما قوي التطبيق، واشتدت المحاسبة، والتزم السائقون بالسرعات المحددة على الطرق، عندما انتشرت كاميرات ساهر على جنباتها، ونرى المرور يعمل على تطبيق أنظمة أكثر دقة، تتمثل في إلزام السائقين بالتقيد بالمسارات في الشوارع، وعند الالتفاف والانتقال من شارع إلى آخر، وغير ذلك.

مَنْ ينظر بمقارنة إلى مستوى الالتزام بأنظمة المرور اليوم، وما كانت عليه الحال قبل سنوات، يجد فرقا كبيرا، وهذا يؤكد أن العدالة والقوة أمران مهمان في تطبيق القانون، وهما أمران قد توفرا بدرجة عالية في تطبيق أنظمة المرور، فأجهزة الرصد تتعامل بمقاييس موحدة، ويترتب على عملها تطبيق الأنظمة بقوة.

يتم وضع القوانين لحماية الناس وإنصافهم، ومن بينها نظام المرور الذي يُعنى بحماية أرواح الناس، ويحافظ على سلامتهم من الأضرار.

الناس في تعاملهم مع النظام بين متقيد طواعية باتباعه، لما يتميزون به من ثقافة احترام القانون، لأنهم يرون التزامهم يحقق مصلحة عامة، وبين متساهلين لا تردعهم إلا قوة التطبيق، وهنا يبرز الخلل الذي نراه في تساهل البعض بعدم احترام الأنظمة المحلية، في حين يكونون ملتزمين وممتثلين للقوانين خارج حدود الوطن خوفا من قوة التطبيق عند مخالفة النظام، فتبرز الازدواجية لدى هذه الفئة في تعاملها مع القوانين.

من المسلمات أن الأهداف لا تتحقق إلا بتغيير سلوك الأفراد، وهذا يؤكد أهمية التعمق في معرفة أسباب ضعف عملية التطبيق، لحل المشكلة، ومن المعروف أن الأشخاص يقومون بأداء أفضل عندما يتم رصد أعمالهم، إذ يحقق تحفيزا عاليا لهم، ويرصد أدوارهم بشكل دقيق، ويلاحظ ذلك في الفصول الدراسية، وفي الألعاب الرياضية، وغيرها من الأنشطة، وفي مجال التدريب، وفي الأعمال الوظيفية، وفرق العمل، وتمارس كثير من الشركات وضع حوافز لموظفيها على الالتزام بأنظمة المرور، وخلو سجلاتهم من الحوادث في منطقة العمل وخارجها، وتمنحهم الهدايا التقديرية، لتعزيز السلوك، وتنمية ثقافة الالتزام بالقوانين.

وقفة:

لا شك أن القوة في إدارة وتطبيق القانون تحقق نتائج آنية في فرضه والالتزام به، ولكنها لا تُعلِّمُ الناس احترامها، وهذا يتطلب دورا توعويا وتثقيفيا تتشارك فيه جهات كثيرة، لتحقيق نتائج أفضل على مستوى السلوك.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق