برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

قضيةُ الفرص الضائعة

تابعت -كغيري من السعوديين- حديث الأمير بندر بن سلطان، عن القضية الفلسطينية على قناة العربية، وقد عرضها الأمير عرضا تاريخيا، من أمين الحسيني في ثلاثينيات القرن الماضي حتى وقتنا الراهن.

أمين الحسيني راهن على دول المحور، وأيد هتلر النازي، كما أيد الفاشي موسليني، في حسابات السياسة لم يكن رهانا موفقا، كان الأجدر به أن يقف على الحياد، حتى تتضح الصورة

وبعد عقود أيد ياسر عرفات، احتلال صدام حسين للكويت، وهو الذي – يكافح – الاحتلال الإسرائيلي.

فُرَص السلام مع إسرائيل لاحت في أكثر من مرة للفلسطينيين وكانت لصالحهم ورفضوها تحت شعار «ما أُخِذ بالقوة، لا يُسترد إلا بالقوة»

مشكلة القضية الفلسطينية تكمن في مراوحتها بين اللا حرب واللا سلام، والسبب السلطة الفلسطينية، يتساوى في ذلك أهل رام الله وأهل غزة لاحقا، القيادات من الجانبين مستفيدون من القضية، شعارات النضال فوق الطاولة، والمصالح الذاتية تحتها.

ابنة ياسر عرفات زهوة، وأمها سهى، تناضلان من باريس وفي حساب كل منهما بضعة مليارات، والسلطة الحالية في رام الله وكل المتنفذين فيها على علاقة مصالح مع إسرائيل.

ولا هانوا زعامات حماس، أرصدتهم بالمليارات، القضية الفلسطينية قضية عادلة حقا، ولكن! ليس هناك إلا خياران، الحرب أو السلام، الحرب غير ممكن في الوقت الراهن لتفوق إسرائيل علميا واقتصاديا وعسكريا، ودعمها اللامحدود من أمريكا والغرب، والمحافظة على تفوقها في محيطها -القوة تنشئ الواقع وتحميه- القيادات الفلسطينية في رام الله وغزة، آثرت الفنادق عَلى البنادق والخنادق، والنتيجة ما نراه اليوم، والضحية الشعب الفلسطيني في الضفة وفي غزة، لكن «عرب 48» ماذا عنهم؟ تعايشوا مع الواقع ويعيشون حياة أفضل، وهم قرابة المليونين، ولا أظنهم يقبلون العيش في ظل القيادة الفلسطينية الحالية بِشِقَّيها المتنافِرَين، وهم أحسن حالا من أهل الضفة وغزة بكل تأكيد.

القضية -في نظري- محسومة، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان 1905 – 1941، كتب بعض القصائد والقضية في بداياتها، قبل ما يزيد على سبعة عقود وفيها بعض من تاريخ القضية، يقول في إحداها:

باعوا البلاد إلى أعدائهم طمعا

بالمالِ لكنما أوطانهم باعوا

قد يُعذرون لو أن الجوع أرغمهم

والله ما عطِشوا يوما ولا جاعوا.

وفي أخرى يقول:

أنتم المخلصون للوطنية

أنتم الحاملون عبء القضية

إلى أن يقول:

في يدينا بقية من بلادٍ

فاستريحوا كيلا تضيع البقية.

كم كان الشاعر طوقان بعيد النظر ومستشرفا لمآلات القضية.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق