برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الإنسان العربي والتحولات الكبرى

بداية من منتصف القرن العشرين تقريبا شهدت المجتمعات العربية تحولات كبرى على مستوى التركيبة المجتمعية وطرائق المعيشة، ففي بعض الدول الصحراوية تم توطين المجتمعات البدوية واستبدال حياة التنقل لديها إلى المعيشة بمستوطنات دائمة، وفي بقية الدول العربية حدثت هجرات كبيرة من الأرياف نحو المدن بحثا عن العمل أو تعليم الأبناء، كانت لهذه التحولات انعكاسات كبرى، على ثقافة هذه المجتمعات وشخصية إنسانها.

وبرأيي أن الانتقال السريع الذي حدث للمجتمعات العربية وتحولها من مجتمعات بسيطة تغلب فيها حياة الجماعة على حياة الفرد الشخصية وخصوصيتها، إلى مجتمعات كبيرة ومعقدة سواء في طرائق المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية، أو حتى على مستوى تنوع مصادر المعلومات والأفكار بالشكل الذي يخلق معه وبشكل طبيعي تباينا كبيرا في الشخصيات والرغبات والرؤى وطرائق التفكير.

هذا الانتقال السريع على مستوى المعيشة وشكل المجتمع الخارجي، لم يتواجد معه وبشكل متوازٍ انتقال على مستوى العلاقات ما بين الأفراد ومدى سلطوية المجتمع وطريقة تفكيره العامة على الفرد، وقدرته على التماهي مع أفكاره ورغباته ورؤاه الشخصية وتطبيقها على الأرض كطريقة حياة بدون ضغوط مباشرة من المجموعة المحيطة به، التي قد تؤدي في أعلى مراحلها إلى نبذ وتحييد هذا الفرد لمجرد محاولته العيش بطريقة قد تكون مختلفة قليلا أو كثيرا عنها.

هذا التباين –برأيي- ما بين رؤى ورغبات وطريقة تفكير الفرد من ناحية، والمجموعة المحيطة فيه من ناحية أخرى، وفي ظل عدم قدرة هذا الفرد على التعبير عن قناعاته ورؤاه الشخصية، ومن ثم العيش من خلالها بسبب الضغوط المحيطة فيه، خلق شخصية معقدة ومركبة ومتداخلة تحمل في جنباتها منظومة مشاعر ورغبات ودوافع متناقضة حتى على الإنسان العربي الذي لا يستطيع حتى هو تحديد ملامح شخصيته، في ظل هذه التنازعات التي تتجاذبها.

ومن هنا نجد –برأيي- هذا الكم الكبير من التناقضات في الشخصية العربية وصعوبة تصنيفها، أو حتى التعامل معها بعلاقة كاملة الوضوح والسهولة، كما يفترض بها.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق