برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

«النرجسية» مرض العصر

الشخصية النرجسية، هي تلك الشخصية التي يتحلى أصحابها بصفاتٍ تتمحور حول ذواتهم وأنفسهم، مثل: صفات العجرفة، والتلاعب، والتطلب، وحب الذات، ويشعر أصحاب هذه الشخصية بالعظمة، وهم دائمو البحث عن الإعجاب ولا يظهرون أيّ تعاطفٍ نحو الآخرين، وتشغلهم الأفكار والأوهام التي تتحدث عن جمالهم الأخاذ ونجاحهم وتألقهم، ويعتقدون بأنّهم يستحقون معاملةً خاصةً ومميزة، ولا يتحملون أيّ نقدٍ أو هزيمة، ويرفضون الارتباط بمن يعتقدون أنّهم أقل منهم في التميز والتفوق.

تظهر صفات هذه الشخصية على أصحابها في مرحلة البلوغ المبكر، وتبدو واضحةً وجليةً في سياق العلاقات الاجتماعية وعلاقات العمل.

مرض النرجسية هو أحد الأمراض النفسية التي لم يستطع الطب حتى الآن الوصول إلى علاج مؤكد يضمن معالجتها، مع ذلك فإنَّ الطب يستطيع بمقدارٍ ما المساهمة في تخفيف أعراض هذا المرض، كل ذلك حينما يبحث النرجسي وقليلا ما يفعل لجهله بالمشكلة عن حلول لما يعاني منه.

هناك أسباب كثيرة لهذا المرض منها ما هو وراثي يتعلق بوجود تاريخ لدى الأسرة، ومنها ما هو نتيجة لعوامل اجتماعية كالتعرض لسوء المعاملة في الطفولة أو بسبب تلقي المديح والتدليل المستمر وتعظيم الذات فيه من الوالدين والمعلمين والمحيطين به، كل ذلك يتبلور على شكل أعراض يمكن بوضوح للمتأمل أن يلاحظها، من أهمها أنه يعيش حالة مستمرة من البحث عن الثناء وحب لفت الأنظار له كشخص صاحب رأي وفكر وتميز على الآخرين، وهكذا إذا لم تشأ الأقدار له ذات التفوق الذي يطلبه فإنَّ ينقلب لشخص ناقم على المجتمع، هذا الشعور المأزوم لديه يجعله من حيث لا يشعر يبحث عن الانتقام من خلال فتح نار النقد وافتعال الفرقعات الإعلامية للادعاء أنَّه رقم مميز في المجتمع وليس شخصا هامشيا، عند هذه النقطة تظهر خطورة النرجسيين على المجتمع، فهم أُناس يعانون بنسبة ما من مرض «خالف تعرف» هذا الخلاف الذي يظهرونه وإن بدا في ظاهره علاجا يمنحهم الراحة النفسية ولو بشكل مؤقت، إلاَّ أنه للأسف يرتد عليهم بأقسى صورة ليجعلهم على عكس ما يطمحون إليه يرسمون صورة بالغة السلبية حولهم تجعلهم مثار قبح واستهجان المجتمع.

هناك فرق بين النرجسية كمرض نفسي والغرور، فالنرجسية تعني وهم التفوق بينما الغرور هو تفوق في مضمار معين يجعل صاحبه يتباهى به باستمرار، ومع أنَّ كليهما منبوذ أخلاقيا إلا أنَّ النرجسية هي الأكثر ضررا على المجتمع، وهي ما تتطلب المزيد من التعاطف الاجتماعي مع النرجسي والتعامل معه، على أساس أنه مريض نفسي وتقديم النصح والإرشاد المستمر له للتوجه إلى الطبيب، عوضا عن الظهور المتكرر في أي وسيلة تواصل اجتماعي ليتحدث عن آراء تجعله في صورة سلبية وغير لائقة.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق