برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

بل ونُحفِّزهم أيضا

هل اندمجَ أبناؤنا مع نمط التعليم عن بُعد؟ أم ليس بَعد؟ هما سؤالا المرحلة، لا بد أن نعرف تماما، أين يقفُ أبناؤنا الآن لكي نضمنَ لهم استمرارية ناجحة قائمة على أسسٍ علميةٍ ومعايير واضحة.

إنهما السؤالان اللذان يجدرُ أن نطرحهما على كل أبٍ وأمّ، وكل معلمٍ ومعلمة، وكل قائدِ مدرسي وقائدة، وكل مُشرفٍ تربوي ومشرفة، وأيا كان شكل التعليم الذي طبقته الأنظمةُ التعليميةُ في بلدانها، إلكترونيا، خالصا، أو هجينا، يمزج بين التقليدي والإلكتروني، فإنّ ثمّة حقيقة لا بد ألا نغفلها. وهي ذلك الحملُ المعرفي الكبير الذي أبناؤنا بصدده اليوم.

ففي حقبةِ «كوفيد-19» وجد أبناؤنا أنفسهم يتعلمون التقنية، ما تطلب منهم جُهدا مضاعفا عقليا ونفسيا وجسديا، وإذا ما سلمنا جدلا، بأنهم قد اندمجوا بالفعل خلال الأسابيع الماضية وبأنهم قد وضعوا أقدامهم على المسار الصحيح، فإن التحدّي الأكبر أمام الأنظمةِ التعليمية هو الحفاظ على ذلك القدر من الاندماج في أعلى مستوياته، وحماية هؤلاء المتعلمين من أن يتسربَ إلى نفوسهم داءُ الملل أو فايروس الإحباط، من طول أمدِ أزمةٍ لا يظهرُ حتى الساعةِ سقفٌ زمنيٌّ واضحٌ لتوقيت انفراجها.

ليسَ من السهلِ على أي طالبٍ أو طالبة الحفاظ على ذات القدر من الانخراط في العملية التعليمية والإقبال على الموقف التعليمي، إنها طبيعةٌ بشرية يصعبُ التحكم في إبقائها على رتمٍ وإيقاعٍ واحدٍ في ظل الرتابة وعدم التجديد، وهنا عند هذه النقطة تحديدا، يظهرُ دور التحفيز.

تلك هي كلمة السرّ التي ينبغي أن نستوعبها جميعا، كمربين في بيوتنا وأكاديميين في جامعاتنا ومعلمين في مدارسنا، بالتحفيز نستطيعُ أن نضيف وصفة سحرية، تجذب طفلا، صغيرا، كي يحرص على الاستيقاظ بحماس «لا بنُعاس» للدخول إلى فضائه التعليمي الافتراضي، وبالتحفيز، نستطيعُ أن نجذبَ طالبا، جامعيا، كي يحرصَ على التواجد في قاعته الافتراضية بانغماسٍ كامل بدلا، من أن يعبث بهاتفه الخلوي من وقتٍ لآخر، وبالتحفيز يمكننا أن نوجدَ جيلا، يجدُ متعتهُ في قضاءِ وقتهِ أمام الشاشةِ التعليمية بذاتِ المتعة التي يشعرُ بها أمام شاشة الألعاب الإلكترونية.

كيف يا تُرى يمكنُ أن يتمّ ذلك؟ بأن نُشرك الطالب في بناء وتصميم المعرفةِ التي تُقدم إليه، بالإنصات لرأيه، باحترام وجهة نظره، بأن نجعله محور الموقف التعليمي ومداره لا مجرد عنصرٍ خاملٍ يجلسُ على كرسي وثير.

بالنسبة للطالب الجامعي فإنه من الأهمية بمكان ربطُ المعارف والمهارات التي تُقدم إليه عبر الأثير باحتياجات ومتطلبات سوق العمل، وإثارة دافعيته من خلال تقديم نماذج لمخرجاتٍ تعليمية حصلت على فرصتها الملائمة في عالم الأعمال بعد أن تلقت تعليمها بذات النمط من التعليم الذي تطبقه جامعته اليوم.

كلُّ ذلك وأكثر سيجعلنا نمضي بتعليمنا الافتراضي قُدما، ونحقق أهدافه المرجوة بعون الله، إن موقعنا في خارطةِ هذا الجيل لا أن نُعلمهم وحسب، بل ونحفزّهم أيضا.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق