برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

القديس الافتراضي

يطرح البعض الوعظ والنصائح والحكايات المؤثرة المرققة للقلوب والملينة، حتى للصخور، ويتبعونها بآيات من الذكر الحكيم وبالأحاديث الشريفة والأقوال الخالدة، طبعا دون التأكد من مصادرها، فهم في غالب الأحوال مجرد ناقلين لما يجدونه هنا وهناك من أشباههم الآخرين، الذين بدورهم يأخذون تلك الحكمة ممن يتبعون تبعية شبه تامة حتى درجة تسليم العقول.

يقومون بمشاركة كل ما يجدونه محتسبين الأجر، والله أعلم بالنوايا، فما لنا إلا ما يظهر، يظنون أنهم بتلك الرسائل المتكررة يقدمون الفائدة للآخرين، فيشعرون بالرضا الداخلي.

يحصل أن يستفيد أحد آخر بالفعل وينضم إلى القافلة، قافلة المواعظ المتكررة وخلاصات التجارب السريعة، فالأمر قد يكون في حكمة تقع في القلب موقعها حقا، لكن القلب يجب أن يتسع لتلك الكلمات ولا يتسع لها إلا قلب استعد بالتزود بالإيمان وعقل متطلب للحقائق، أو قلب شعر بضلاله حتى انتظر طوق نجاة للهروب من واقعه.

لذلك تجد من أولئك المرسلين من لا يمثلون ما يرسلون، بل تسمع من القصص عنهم وترى بالتعامل معهم ما يناقض ذلك الذي تراه مرسلا منه هنا أو منشورا هناك، وأظن أنه يحسب أن كفارة صنيعه في عالمه الواقعي منعدم المثالية التظاهر بالقداسة والمثالية التامة في العالم الافتراضي، لذلك كثيرا ما نصطدم بأشخاص لا يفقهون مما يرسلون لنا شيئا تقريبا، ولا يمكن لشيء أن يوقفهم، فقد بلغوا مبلغا يصعب فيه كسر عاداتهم تلك بعادات صلاح حقيقية تنفعهم في دنياهم وآخرتهم ويظهر تأثيرها فيهم وفيمن حولهم.

ينطبق الأمر في أحيان كثيرة على من يربي لحيته ويقصر ثوبه ابتغاء الجاه بين الخلق، ومن يطَعِّم كل كلامه بأيمان وأقسام يبدع في إلقائها وتأليفها، ومن يزين نغمة جواله بأدعية قنوت أو آيات كريمات، يكون عما فيها أبعد من يكون.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق