برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
كلام أقل

قناع القسوة

يخلط كثير منا بين الجدية وبين القسوة، التحلي بالأولى لا يعني الثانية على الإطلاق، مؤلمة هي الآراء “النقدية” التي تعقب تلقي عمل ما، أياً كان هذا العمل، فهو بالضرورة نتاج جهد واهتمام وطاقة مبذولة لتحقيقه، خاصة مع استعجال رد الفعل المعتمد غالباً على الانطباعية والذائقة الشخصية، المؤلم يكمن فيما يلي كلمة “لكن”.

إذا لم يغلب التعاطي السلبي، المترصد للأخطاء والهنّات، سنرى ردود أفعال، متحفزة لقراءة النواقص والتركيز عليها، بعد أن تشير بعجالة إلى ملمح جيد، لرفع العتب وترضية مقدمة.

” لكن” دائماً تأتي مقفلة على ما سبقها وناسفة له، أسلوب يتبعه “الناقد” ليكيل الذم بمكيال الخسران، “لكن” ليست عادلة هنا فهي تنحاز لما بعدها، كأن العين التي رأت، تتفحص بحثاً عن النقص والخطأ بتحضير مسبق.

في رأيي أن هذا أسلوب وطبع بعد اعتياد، قد تكون من جراء عقدة نقص صغيرة، إلا أنها تتفشى وتصير عادة راسخة، بكثرة ممارستها، لتحول التفكير إلى نظرة سلبية للحياة، وهي تعتمد على آلية تفكير ناتجة عن تدريب ذاتي، ومن ثم، طريقة ومنهج للتعامل مع المحيط.

الرأي السلبي الغالب، هو نتاج مباشر لعين لم تبحث عن الجمال في المشهد والإيجابي فيه، بل هي لا شعورياً تتبع النقص والزلل، تقف عنده وتقلبه وتغادره دون أن تتركه، بحثا عن زلة تالية. 

قليل من يقف متأملا للجمال، من يتجاوز الزلة ويستحسن الحسن، دون مبالغة أو تعمد في بخس الأشياء قيمتها، أحياناً تأتي ردود الأفعال على هيئة فضيحة لصاحبها، ترتدي ثوب التشفي، تارة، وتلبس زي النصح، تارة أخرى.

كم مرة تمنيت على صاحب رأي أن يعد أصابعه العشرة، قبل أن يتعجل ويلقي بقول محبط له قبل أن يكون مؤذياً للآخرين، من يعتاد على النظرة السلبية، ستلازمه وتصم سلوكه وتسيطر على طريقة تعاطيه مع محيطه.

على الجانب الآخر، يقف شخص إيجابي، درّب نفسه على رؤية الجمال، ويفتش عنه في كل شيء، ويتفادى الحديث – إلا للضرورة وبالإشارة – عن التشوهات، مقابل الالتفات إلى المبهج، ها هو يغفر للحياة أخطاءها، ويمضي سعيداً.

رأي : أحمد الملا

a.almulla@saudiopinion.org

احمد الملا

شاعر من السعودية، أصدر عشر كتب شعرية منذ عام 1995م، حائز على جائزة محمد الثبيتي الكبرى 2015م . عمل في الإدارة الثقافية، في عدد من المؤسسات مثل نادي المنطقة الشرقية الأدبي وجمعية الثقافة والفنون بالدمام والأحساء، كما عمل في الصحافة . مؤسس ومدير مهرجان أفلام السعودية، ومهرجان بيت الشعر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق