برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

مُخرجات التعليم العَام.. إلى أين؟

كنت وما زلت ومن خلال سنوات العمر التي احترفتها وقضيتها في ميادين التربية والتعليم، ظلّت ولم تزل وزارة التعليم في بلادنا تُحلّق في قراراتها وقناعاتها، بعيدا عن هموم ومُخرجات الميدان التربوي والتعليمي -على وجه التحديد- وجَعلت هذا الميدان مسرحا للتجارب والتّجريب، والإمعان في مصادرة هيْبة التعليم العام بسحب الصلاحيات وتجاهل التّجريم للنزق، والسلوكيات التي تدور في معظم هذه الكيانات، والتكريس المطلق لأسلوب التلْقين والتّعبئة الشفهية لكل المناهج والتخصصات، بعيدا عن التطبيقات العملية عبر المعامل والصالات والساحات المدرسية، يُقابلها طبيعة الفصول الضيّقة والمُغلقة التي يمضي في ردهاتها الطالب والطالبة، لسبع حصص يومية متواصلة، مُثقلة بالجمود والملل، زد عليها ما تَشهده البيئة المدرسية الطّاردة عبر مبانيها وملاعبها والضاجة بالتشوهات البصرية.

وفي عزّ هذا الانحدار في الشكل والمضمون، تناسى عرابو التعليم القيمة الحقيقية لشراكة فئة الشباب في المناشط والفعاليات الداخلية والخارجية، وربط هذه الكيانات التعليمية مع الأجهزة الحكومية المعنية في التثقيف، وتعزيز الأدوار والخبرات، ووضع الطرفين أمام هذه التحديات والتطلعات منذ وقت مبكر.

وعليه، فإنه من المعيب أن يَتخرّج الطالب والطالبة من مراحل التعليم العام، وهو لم يستوعب التخصص والمَسار الذي يليق بقدراته، وأحلامه في حياته الجامعية.

ومن المُعيب أن يظل الطالب خلال هذه السنوات بعيدا عن قوانين وأضرار وعواقب المخدرات وبعيدا عن مفاهيم كارثية ارتكاب السلوكيات والمخالفات المرورية المنحرفة في شوارعنا.

ومن المُعيب أن تجهل هذه الثروة البشرية القابلة للبناء والوعي المبكر، أن تظل تمارس رمي مخلفاتها اليومية والكتابة على الجدران في الفصول والساحات الداخلية، وتطبيقه مساء في الشوارع والمرافق العامة.

ومن المُعيب أن تبقى هذه الفئة بعيدة عن مفاهيم الاهتمام بصحتها الغذائية، التي ترتكبها من خلال إصرارها على تناول المشروبات الغازية والوجبات السريعة، وغيرها من السلوكيات اليومية المنحرفة، التي تحتاج وبحق من عرّابي التربية والتعليم في بلادنا إلى تَحريكها وجعلها الهاجس الأهم، داخل الميادين التعليمية والتخلي عن الشكليات والمُسميات.

وأضْحى من المهم إشراك الإدارات المعنية في عملية الأداء اليومي عبر تبادل الزيارات والمبادرات ونقل التجارب والخبرات، وجعل هذه الفئة الشبابية الواعدة تقف على وقائع مخاطر المخدرات بزيارة مستشفيات الصحة النفسية، والوقوف على كوارث الحوادث المرورية عبر زيارتها لأقسام المستشفيات الحكومية والخاصة، واستقبال معاقلنا التربوية لخبراء التعليم في جامعاتنا والتعريف بكياناتها وأقسامها وتخصصاتها، واستقبال الأطباء لمكاشفة الحياة الصحية المناسبة لطلابنا وطالباتنا، واستقبال المتخصصين في إدارات المرور والبلديات وغيرها، لتعزيز ثقافة الأنظمة والقوانين في أجهزتها.

في النهاية، كل الأمنيات بأن يُدرك عرّابو التعليم في بلادنا أن الثروة البشرية وفي مفاصل تعليمنا العام، أهم كثيرا من مسلسل الشكليات والانتدابات والدورات والمسميات، لأن المُخرجات وحدها هي من تُحاكم العمل والأداء.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق