برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

لِمَ لا يحبون رسولنا؟

« أ »

كل منا اتبع نهجا مختلفا عن غيره في الدفاع عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم نتوحد حتى في هذه القضية، البعض اكتفى بإعادة نشرة الهاشتاقات المدافعة عن الرسول، والآخر سار وراء دعوات المقاطعة الاقتصادية.

بينما القلة الأخرى من غير المحسوبين على الإسلام لجأت إلى العنف والقتل والتخريب، ممن لهم نزعات إرهابية وفكر تكفيري وينتظرون مبررا لإشباع رغبات العنف لديهم، وأفتى البعض بجواز القتل؟

فيما أطبقت بعض مؤسساتنا، كمنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المنظمات، فمها صمتا.

ولكن هل سألنا أنفسنا للحظة: أين نحن من الرسول الكريم؟ وهل نشر الرسوم المسيئة للرسول يحتاج منا إلى كل هذه الأدوات والأساليب في الرد؟

في الحقيقة، يتوجب علينا أن ننظر إلى أين نحن واقفون الآن، فصحيفة شارلي إيبدو والمعلم صمويل باتي، لم يرفعوا سكينا أو يطلقوا رصاصة، هي قوة ناعمة استندوا إلى أفكارهم من ترجمات التراث الإسلامي التي وصلتهم.

مخطئ من يظن أننا نحاول تبرير الإساءة في حق نبينا محمد -عليه السلام- ولكن السؤال: ألم تخطئ كتب التراث الإسلامي وما تسمى الصحاح في بعض مروياتها لشخص الرسول؟

« ب »

لا تتعجب من السؤال، تلك الأحاديث التي يمتلئ بها التراث الإسلامي، منها ما يصور نبينا الكريم على أنه سفك دماء من يخالفه، وسبا نساءهن واستحوذ على ممتلكاتهم، وفقأ أعين بعض الأعراب دون النظر في الحكم الشرعي، كما ورد في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «إِنَّ نَاسا مِنْ عُرَيْنَةَ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَاجْتَوَوْهَا فَبَعَثَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ فِي آثَارِهِمْ، فَجِيىءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، وَبَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ حَتَّى مَاتُوا»

بأن كتب التراث وصفت رسولنا الكريم، بالمحب للجنس وبعض مروياتها وصفته بالمختل عقليا ونفسيا، فهو تارة يحاول الانتحار رغم التوجيه الإلهي الذي خصه الله به في سورة الطور، حيث يقول الله لنبيه الكريم «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا» وتارة يغيب وعيه بسبب السحر بالرغم من قول الله -عز وجل- في سورة الإسراء «إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورا، انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلا»

وهو من تزوج بطفلة حاملة ألعابها معها إلى فراش الزوجية، وهو من قال عنه الله تبارك وتعالى «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» القلم:4، بل زادت تلك المرويات لتجعله مخالفا لما أمر الله به، فوصفته بأنه كان يجامع زوجاته وهن في المحيض، في الوقت الذي ينهى ربه عن ذلك بقوله في سورة البقرة «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ» 222.

حشا الله أن يقوم نبي الله بذلك، فمثل تلك المرويات شكلت صورة نمطية لنبينا -عليه السلام- في ذهنية الآخر، وخلقت فرصة سانحة لمن يريد الهجوم على الإسلام في صور رسول الإسلام.

« ت »

بالقياس على ما سبق، فإن التراث الإسلامي الذي يستند عليه دعاة العنف والتكفير، ممتلئ بالأحاديث التي تدعو للقتل وإراقة الدماء.

ذلك على الرغم من أن الله -عز وجل- حث الرسول الكريم لتعليم المسلمين على السماحة ومقابلة الإساءة بالإحسان، فيقول تعالى في سورة فصلت الآية 134 «وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»

بل وفي سورة النساء، يؤكد الله على المؤمنين بالإعراض والتجاهل بقوله «وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» 140.

وفي سورة آل عمرن الآية 134، يقول تعالى «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» وفي الآية 96 من سورة المؤمنون يقول الله «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ»

وما أكثر الأحاديث الصحيحة عن النبي الكريم، فما أشهر واقعة فتح مكة ومشهد النبي مع قريش الذين آذوا النبي وأصحابه أشد الإيذاء، فقال لهم الرسول «اذهبوا فأنتم الطلقاء»

نعم، إن كانت هناك نظرة يشوبها السوء لنبينا الكريم والإسلام بشكل عام، فهي لم تكن من فراغ، فواجبنا الآن أن يلتفت علماؤنا والقائمون على مجمع الملك سلمان للحديث النبوي تحديدا، لكل المرويات التي أحدثت ولا تزال تحدث العنف في مجتمعاتنا الإنسانية، وما يترتب عليها من نظرة سلبية من غير المسلم لنبي الإسلام، ودين الإسلام.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

تعليق واحد

  1. مقال رائع وأظن أن ثمة فئة مغرر بها استغل جهلها بالدين أناس يبيتون نوايا خبيثة للإسلام ودفعوا بهم إلى ساحات القتل فصورا الدين على أنه يخض على القتل ولم يلتفتوا إلى سماحة الإسلام وسيرته عليه الصلاة والسلام كلها حب وتسامح حتى مع أعدائه

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق