برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

ألسنة حداد

هناك ألسنة حداد لا تكل ولا تمل ولا تهدأ من الهمز واللغو والنميمة والنقد غير الهادف وغير البناء، لا يسلم من هذه الألسنة الحداد أحد، ينتقدون كل أحد وكل شيء، ولا يرضيهم أي أحد، ولا أي شيء، ولا يقتنعون سوى بأنفسهم وبأعمالهم، ويتخيلون أنهم بلغوا مبلغ الكمال والعلو والسمو.

نراهم في المجالس والمناسبات والاستراحات يشحذون سكاكين ألسنتهم نقدا وتسقيطا وتسفيها، وكأنهم الوحيدون بلا عيوب، والمنزهون من الأخطاء، ينحازون بشكل مطلق للذات، بطاووسية وعنجهية وتكبر، وكأنهم الأنموذج الأمثل والأصح، نفوسهم مجبولة على السوء والبغضاء والعداوة والضغينة، يجيدون جلد الآخرين بحرفية عالية، مستخدمين مصطلحات غريبة للوصول لمبتغياتهم الأنانية.

يقبعون في زوايا السواد، ويهوون السرد الرمادي لسير الآخرين، أنانيون يقدمون مصالحهم الشخصية على مصالح الآخرين، ويبتغون الوصول إلى أهدافهم بأسرع الطرق وأيسرها ولو على حساب الآخرين، الأنا عندهم متضخمة، يتمحورون دائما حول الذات ويمجدونها، ولا يقدرون الآخر ويحاولون إلغاءه، متورمون بالذات حتى السمنة المفرطة.

أفكارهم وعواطفهم وغرائزهم غير منضبطة، عندهم عنف لفظي وقولي وحركي، هم مثل الترس يدور حول نفسه، سلوكهم استعلائي بحت، ولا يحاولون النهوض بالإنسان والحياة، وثقافتهم ليست حية.

يحبون المدح، ويطربون لمفردات الإعجاب، ويرفضون كل من يحاول نقدهم، ويحاولون نفي الآخر وعدم الاعتراف به وفرض الهيمنة والفوقية والتعالي، إنهم يعيشون أزمة وعي حقيقية، حتى أنهم لا يرون الحال والواقع بعقول راجحة، وعيون صافية، وبصيرة راجحة، وهذا يؤكد حقيقتهم الرقيقة الهشة التي يعانون منها، إنها الذات اللاعقلانية التي تخدش المستوى الثقافي لهؤلاء، وتجعلهم غير قادرين على تقبل الآخر، وغير قابلين للنقد والتوجيه، لهذا نراهم يدورون حول أنفسهم كما تدور الرحى، دون أن يمنحوا الحياة والإنسان شيئا من العلم والمعرفة والفائدة.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق