برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بعض الاقاويل

مؤشرات الأداء.. قراءة اجتماعية!

هذا البعد الاجتماعي ليس حالة طبيعة بل حاكم يهيمن على تفاصيل تستخفي تحت الأداء الإداري، القبيلة والعائلة والصداقة وعلوم الرجال مبادئ اجتماعية تبدو «تراحمية » في سياق معلن لكنها تغدو «تعاقدية » مفعمة بتضارب المصالح أو تلاقيها ضد هؤلاء الأفراد أو لصالحهم، المهم أنها لا تبرح حدودهم بعيداً عن الهم المؤسسي ومقاصده، هذا الحضور للعمق الاجتماعي يمكن تفسيره بحالة الاطمئنان التي فرضتها الثقافة الريعية التي انتهكت ثقافة العلم والقياس في البيئة الإدارية الخدمية. جاء الفكر الإداري الحديث بمؤشرات الأداء أو ما يعرف مختصراً »KPI« كظاهرة فوقية مستعلية تفرضها عقول بعيدة عن الميدان لكنها تتفهمه – أو هكذا افترض – جاءت هذه المؤشرات لتعيد هندسة العلاقات بين الأفراد مقدمي الخدمة فيما بينهم وبين المؤسسة التي ينتمون لها وكذلك مع من يستفيد من خدماتهم، تفرض هذه المؤشرات عند تطبيقها بصدق حالة «براقماتية » في العلاقة بين الأفراد داخل منظمتهم لا تجعلهم في «خانة » التعاقد ولا التراحم بل توجه تضارب المصالح انحيازاً للمؤسسة وأهدافها ليكون مجموع المتجهات واحداً. هل يستسلم العمق الاجتماعي داخل منظماتنا لهذا الغازي الغاشم الفارض لكل جديد والمهشم لكل قديم في العلاقات البينية؟ يمكن ملاحظة عدة «سيناريوهات » هنا، فمن ذلك الاستجابة المهادنة تحت ضغط الرقابة لكنها استجابة تحمل في طياتها مخاتلة وتزويراً للواقع ينتهي بإرضاء المؤشر ومالكه على حساب العميل أو على حساب المؤسسة وليزهو الاجتماعي بانتصار خفي، ومن ذلك مقاومة الميدان لثقافة المؤشرات ونشوء صراع بين القيادات وبين الموظفين ينتهي بفوضى وارتباك و »مراوحة » في نفس المكان. إذا أردنا لنظام مؤشرات الأداء أن يكون فعالاً وصادقاً في حل مشكلاتنا الإدارية المتعلقة بحقوق الناس وبمنع الهدر البشري والاقتصادي، وبنشأة فكر إداري منجز يقوم بتحييد أي حراك اجتماعي ينتهي بفساد مالي وإداري فإن المطلوب ترشيد وحراسة! ترشيد المؤشرات بجعلها قريبة من الممكن واقعياً ومرحلياً و حراسة مجال النظام الوظيفي من خطاياه في تكوينه القديم.

رأي : طارق العرادي

t.alarady@saudiopinion.org

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق