برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خلجات

التخلف العربي.. إلى متى؟

ما زالت جدلية التقدم والتأخر للإنسان العربي قائمة، وما زالت المبررات تتناوب على شماعة الواقع، فالإنتاج والإسهام الحضاري للإنسان العربي متوقف منذ أكثر من عشرة قرون، بعد حراك بسيط لا يتجاوز قرنين، وأي حضارة تتوقف عن الإنتاج مصيرها الموت وإن بقيت كثقافة، ولا بقاء لها بلا تطوير لأدواتها وتواتر لإنتاجها، في حين ما زال العربي يقتات على أمجاد وروايات التاريخ القديم المليء بالمبالغات والقليل من الحقائق.

فالتاريخ الحديث أصبح علما لا يعترف بالنقل إلا إذا أثبتته الآثار، والعالم لا يعرفك إلا من خلال إسهامك، لذلك لا بد للإنسان العربي من مواجهة صريحة مع ذاته، ليعرف بالضبط أين يقف، ليحدد نقطة الانطلاق.

من أهم المؤشرات التي تحدد موقعنا الحقيقي في سلم الحضارة، إضافة إلى الإنتاج، موقفنا من المبادئ التي تسود العالم كالحقوق والحريات واحترام الآخر، فمن يبرر القتل والسطو والعنصرية ويتجاوز ويختلق لها المبررات، فهو بالتأكيد قاصر عن إدراك دوره في دائرة الإنسانية الواسعة، صحيح أنه يعيش بجسده في القرن العشرين، لكن وعيه ما زال على قارعة القرن الثامن عشر في أحسن أحواله، متمترس خلف ثقافته وقبيلته وعرقيته، حتى وإن تلبس ببعض لبوسات الحضارة الحديثة واستخدم أدواتها وبعض نظمها.

كانت الحضارات القديمة تتواجد في بقع متفرقة منفصلة عن بعضها كالصينية والهندية والسومرية، مثلا ولكل منها طابعها الخاص، ومع الوقت تماست وتلاقحت، فاندمجت حضارات، وفنيت أخرى وولدت غيرها، ومع التواصل والاندماجات بدأت تتشكل وتتوحد، خصوصا في القرن الأخير، فأصبحت الحضارة الغربية هي السائدة، وأدركت ذلك الكثير من البلدان كاليابان سابقا ثم الهند والصين لاحقا، فاستوردت الحضارة الغربية مع الإبقاء على الثقافة المحلية، فالإنتاج الصيني مثلا، لا يمكن أن نقول إنه نتاج الحضارة الصينية، بل هو قائم على الحضارة الغربية مع الحفاظ على الثقافة والشخصية الصينية.

الغريب أن دولا كانت متخلفة جدا بالنسبة للعرب، أدركت موقعها الحقيقي مبكرا وحددته كنقطة انطلاق، ثم ها هي الآن تجاوزتنا بمراحل، ككوريا الجنوبية وبعض دول أمريكا اللاتينية، وأفريقيا كأوغندا وكينيا، في الوقت الذي ما زالت المجتمعات العربية تسري فيها الأمية، والتنوير الحقيقي غير موجود، وإن وجد فهو ما زال في درجات دنيا.

وختاما، لعلنا نضيف مبررا إلى شماعتنا المثقلة حين نقول إن جماعات الإسلام السياسي الحديثة، التي تمكنت من تمرير أجندتها السياسية من تحت عباءة الدين، لتزيد العرب سقوطا واضطرابا، وقضت على بعض بذور الأمل التي بدأت تتشكل هنا وهناك، وقد أعفت هذه الحركات المستعمرين من عناء وكلفة الاستعمار، فاكتفوا بتشجيع هذا النمط الذي أدى بدوره إلى التسلط والفرقة والعنف، لتستمر دوامة الضياع.

علي حجي

علي محمد حسن حجي، حاصل على ماجستير في علم النفس من جامعة الأمام محمد بن سعود، كاتب مقال في عدة صحف سعودية سابقا.

‫2 تعليقات

  1. ابدعت استاذي الفاضل فيما كتبته وبارك الله فيك على العبارات التي تجسد الواقع الذي نعيشه وتعيشه الامة العربية

    1. شكراً أستاذ علي
      حتى نرسم المستقبل يجب أن نعرف موقعنا من الحاضر

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق