برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

هيبة التعليم في مهب الريح!

تعرض المجتمع التربوي والتعليمي وأعني به الوسط الميداني – على وجه التحديد – وعبر عقوده الأخيرة إلى حالات من الحوادث والأحداث جلها مريرة ومؤلمة, مثقلة بالجنوح والتنمر والظواهر الخارجة عن السلوك والآداب من لدن طلاب وطالبات التعليم العام, كثير من هذه القضايا والرزايا ظلت بعيدة عن دوائر النشر والتداول والتعليق.

وظلت هذه الأزمات والصدمات التي يمارسها بعض من فئات تلك المرحلة العمرية عبر معاقلنا التربوية من جرأة وتنمر واحدة من أهم الملفات المعلقة والحائرة, طالت بنزقها وانحرافاتها كامل أركان المنظومة التعليمية في مدارسنا.

وهزت – بالمقابل – ثقة المراقبين من المهمومين والمشتغلين بشؤون التربية والتعليم وهم يشهدون نعومة القرارات وضعفها التي تقرها وتعمل بها وزارة التعليم منذ سنوات وكأنها تمعن في اتساع الهوة وتعميقها بين الميدان وصناع القرار, وتصر على تسويق جيل منفلت وغير ملتزم, بممارسة المزيد من الضغط والتنكيل برجالات التربية في ميادين التعليم والذين يظلون رغم كل هذا الألم الحصون المنيعة والبوابة الكبرى لبناء جيل منضبط وعظيم, هم في يقين العادلين من الناس أغلى ثروات الوطن وأهمها.

إن التمادي في احتواء مثل هذه الحالات الطارئة في مدارسنا والذي يقودها المتنمرون من المراهقين والمراهقات عمل يزرع الكثير من التساؤلات والتداعيات.

ولعل تسريب إحدى المقاطع لواحد من طلاب المرحلة الثانوية – مؤخراً – ودخوله بسلاحه “الحي” لإحدى معاقلنا التربوية واقتحام ولي أمرٍ ومعه ابنه الأكبر أحد فصول المعلمين الدراسية والاعتداء عليه واشباعه ضرباً ورفساً وبطريقة فجة ومؤثرة أمام طلابه ومعلمي المدرسة من الشواهد والصور المهينة والغير مبررة والتي تتجدد أحداثها وجراحاتها في كل فصل وعام.

ومع كل هذا, ظلت ولم تزل وزارة التعليم تمارس صمتها وعجزها وهروبها عن صنع قراراتها الحازمة والصارمة, تتصدى بها وتفرمل مثل هذه التجاوزات الصارخة والتي يعاني من ويلاتها مجتمعاتنا التعليمية والأسرية منذ عقود.

لقد حانت اللحظة الشجاعة باستعادة هيبة الميدان ورجالاته, وحانت الفرص باستيقاظ الضمير لدى “العرابين” في هذا “الجهاز” بإصدار الأنظمة والقوانين التي تحد مثل هذا الانفلات المريب في الأخلاق والسلوكيات.

وأزعم – في النهاية – بأننا إن لم نعيد الهيبة والانضباط والوقار لمعاقلنا التربوية فإننا حتماً سنندم على تفريغ مدارسنا من رجالاتها الثقاة والمخلصين, كما علينا أن نسلم بخيبة النتائج والمخرجات وتقديم جيل عابث وجرئ, موغل في تدمير الأحلام والمكتسبات.

رأي : علي العكاسي

a.alakassi@saudiopinion.org

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق