برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

الإحسان للذات

ليس الأمر في أن تحسن، ولكن الأمر أن تعرف مواضع الإحسان، وكيف تحسن، فالإحسان لا يقتصر على الآخر، بل حتى نفسك هي في حاجة لإحسانك، فنسيان النفس وعدم الإحسان إليها هو من الجفاء المذموم.

الإحسان للذات لا يعني أن تمتنع عن الإيثار ولا تقدم أحدا على محبوباتك، وإنما يعني ألا تغفل عن نفسك في تعليمها وتربيتها وتطويرها فهذا من الإحسان للنفس، ومن الشقاء أن تهتم بالآخرين وتنسى نفسك.

وهناك من الناس من يهتم كثيرا ويقلق عما يجري حوله من أحداث، ولا أبعد أن قلت لعله من الجنون أن يشعر الإنسان بالمسؤولية عما يحدث حوله، ويرى أنه يجب أن يضع حلا لجميع مشكلات العالم، فيصرف جزءا من وقته وتفكيره في شيء لا يمكن تحقيقه فيعذب نفسه ويشغل فكره، ولو أحسن لنفسه لصرف هذه الطاقة في أمر يمكن تحقيقه.

أيمكن أن تسكب الماء من إناء فارغ؟ فمن أراد أن يحسن للآخرين فلا يمكن أن يحقق لهم الإحسان وهو في حالة غير إيجابية، فالتعيس والقلق لا يقدر أن يقدم للآخرين شيئا لأنه عجز أن يخرج نفسه من دائرة البؤس فكيف يخرج غيره، فحب النفس وتقديرها وإكرامها مقدمة ضرورية للإحسان للآخرين.

من الإحسان للذات أن تجعل لك محطات زمنية تقف فيها مع نفسك، تُسائلها وتحاورها وتحاسبها، فنحن في خضم الحياة نجري دون توقف، ونبتعد عن أنفسنا حتى لا نعرف ما نريد، ولا نعرف طبيعة أنفسنا التي بين جوانحنا، علينا أن نتوقف من فترة لأخرى مع ذواتنا لمعرفة ما نريد فهذا من الإحسان للنفس.

ومن الإحسان للذات أن تنأى بنفسك عن كل موطن يشين، فلا تضع نفسك في مواطن الشك والريبة، فتقييم الناس يكون وفق تعاملك مع ذاتك، فإن أكرمت نفسك وجعلتها في موضع لائق بها، فستجد من الناس الاحترام والتقدير، وهذه نقطة جوهرية يغفل عنها كثير من الناس، إذ أحيانا يشتكون من ازدراء الناس لهم، وما علموا أن هذا الازدراء من الناس ما هو إلا نتيجة استحقار الإنسان لنفسه أولا، فالناس مرآة يظهرون صورتك عن نفسك.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق