برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسات

السادسة إلا قلبا

مساء السبت موعدي مع الكتابة، أصب كوب الشاي الثالث، أزيد حلاوته علِّي أقاوم به المرارة العالقة بحلقي منذ عام ونصف، أفتح مدونتي أراجع الموضوعات التي ظننتها سابقا تستحق الطرح غير أنها لا تستفزني الآن، كل شيء يبدو هامشيا تافها حين يصبح فؤادك فارغا وأنت تسمع بوضوح الصمت الرهيب الذي يسبق العاصفة.

أغلق المدونة وأبحث في موضوعات الساحة لأجدني أكثر إحباطا ويأسا، لما يغرق هذا العالم الواهم في النرجسية والصلافة، أليس من الغرور والحماقة أن يعتقد إرهابي تافه أنه هو من سينتصر لأعظم شخصية عرفها التاريخ والأكثر تأثيرا؟ أليس من السخرية والإساءة أن هذا الانتصار المزعوم لا يتم إلا عبر مخالفة فاجرة لكل تعاليمه؟ أحقا يظن البعض أن علاج الكراهية ليس إلا المزيد من الكراهية؟ هل يشعر البشر بالملل حتى يكرروا الحكاية ذاتها كل عدة أعوام؟ غرور غربي وعنجهية مشرقية في حفلة دموية شنيعة يخرج منها الجميع خاسرا.

السحابة الداكنة التي تغلفني تجعلني بمعزل عن كل ذلك وتعيد ترتيب ملفاتي.

لا شيء يقاوم الغرور البشري كمواجهة ذاتية صريحة مع العجز، الأقدار التي لا تُردّ، العافية التي لا تُستردّ، الحياة ككرة معدنية ضخمة تتدحرج دون مكابح، تصيبني تلك الحقائق بأزمة ربو نفسية تهدج أنفاسي، وبدل الفينتولين أحاول أن أقاومها بالبهجة، بالفرح، بالأغنيات، فأفشل في كل مرة، فمهما كان ما أسمعه، فاللحن السومري القديم الممتد سفيرا للّوعة منذ أربعة آلاف عام يستمر في العزف على نياط قلبي «يا بو عيون وساع.. حطيت بقلبي وجاع.. لعطيك سبع أرباع خيو.. من عين حلالي»

كل مُرٍّ سيمرّ، أكرر الجملة طمعا في السلوى إلا أنها الآن مفرغة من معناها، نعم سيمر ولكن أي آثار أقدام سيترك خلفه وأي أخاديد في الروح، هل من الممكن أن نصوغ تصدعاتنا بخيوط الذهب كما يفعل اليابانيون بقطع الفخار المحطمة؟ هل نعود أجمل مما كنا؟ هل نرتدي أحزاننا تمائم تحمينا من غرور ابن آدم وهوسه بالتحكم والسيطرة؟

أصب كوب الشاي الرابع، أزيد السكر، أرتشف وأغرق أغرق أغرق، يصم أذنيّ الهدوء العاتي الحاد كالنحيب، الذي يسبق العاصفة.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق