برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

الموجة الجديدة

يعيش العالم لحظات رعب مزعجة، جراء عودة تفشي وباء كورونا بينهم من جديد، وكانت عودة هذا الوباء بقوة في هذه الأيام، ويعزو البعض من المتخصصين أن سبب ذلك برودة الطقس الزائدة، فكلما زادت البرودة نشط هذا الوباء.

فشاهدنا تصريح رئيس وزراء بريطانيا قائلا: إنه من المتوقع خلال شهر نفاد الأدوية الطبية الخاصة بهذا الوباء جراء كثرة المصابين لديهم، كذلك البرتغال أعلنت حالة الطوارئ بسبب انتشار هذا الوباء، وفرنسا تعدت الإصابات في اليوم الواحد من خمسين ألفا إلى مئة ألف مصاب، وهناك مظاهرات تندد بعدم الالتزام بالحظر الذي فرض عليهم في بعض دول أوروبا، ما ساعد ذلك انتشار الوباء بينهم بشكل كبير.

نحن في السعودية -ولله الحمد- تم التعامل مع هذا الوباء باحترافية كبيرة، كذلك صرف المليارات من الدولارات لجلب كل دواء ولقاح يختص بمكافحة هذا الوباء، وبالفعل نقصت الأعداد بشكل كبير بعد -الله سبحانه وتعالى- ثم بفضل الدعم الكبير من الدولة والوعي الوقائي الكبير الذي انتشر بين أغلب المواطنين والمقيمين، إلا أنك تجد أن هناك تساهلا غريبا من البعض، فلا ترى حرصا على ارتداء الكمامة ولا على التباعد، برغم كل التوجيهات الوقائية التي ترسل لهم بين فترة وأخرى، كذلك البعض أثناء الصلاة تجده لا يحضر بسجادة خاصة ولا كمامة، ضاربا بكل التوجيهات الاحترازية التي صدرت بهذا الشأن.

هذا الأمر يجب أن تتدخل فيه وزارة الشؤون الإسلامية، بوضع لافتات كبيرة باللغة العربية والإنجليزية والأردو للمصلين، مضمونها عدم السماح بالدخول للمصلين للمسجد إلا بوجود سجادة خاصة للصلاة، وكمامة، بهذا نستطيع فرض الاحترازات الوقائية بشكل كبير، كذلك على وزارة البلديات التفكير في قصر دخول المقابر على ذوي المتوفى، ويتم ترتيب مكان للصلاة على المتوفى خارج المقبرة، ويتولى المسؤولون داخل المقبرة الدفن بمشاركة بسيطة من ذوي المتوفى، لأنني شاهدت أعدادا كبيرة جدا وبدون تباعد، يؤدون الصلاة على المتوفى بالمقبرة، ثم يتجمعون بأعداد كثيفة على القبر للمشاركة بالدفن، وهذا قد يؤدي إلى انتشار الوباء فيما بين الناس.

ومن الاحترازات المطلوبة هذه الأيام التشديد على المطاعم والمقاهي والأسواق والمحلات التجارية الكبيرة، بأن تنفذ الاحترازات الوقائية بحذافيرها من التباعد بين الزبائن والتشديد على لبس الكمامة، وعدم التزاحم، لأن المواطنين والمقيمين عليهم دور كبير جدا في الوقاية من عدم انتشار الوباء مجددا بيننا، وخاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

أما إذا تساهلنا في هذه الاحترازات الوقائية وكأن شيئا لم يكن، فربما نندم من خلال عودة الوباء ومن ثم تطبيق الحظر، وإقفال المحال التجارية كما في السابق، فبنظرة سريعة للدول المجاورة لنا نشاهد العودة المفاجئة لهذا الوباء والانتشار المفاجئ له وزيادة أعداد المصابين بكثرة بسبب الاستهتار بالاحترازات وعدم فهم الوعي الوقائي بالشكل المطلوب.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق