برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

الجرأة في استباحة الجبال وإحراق الغابات

يبدو أن مسلسل الجرأة في استباحة الجبال والإصرار على إشعال الحرائق في علوّ وسفوح غابات السروات، لن تنتهي مغامراتها، وتتوقف بسهولة، ما دام مجهولو الهوية ما زالوا يتوسّدون هذه الوهاد والمساحات على مدار عقدين من الزمن وتزيد.

يسرحون ويمرحون ويعبثون ويتنقلون في رابعة النهار بين المناطق والقرى وبشكل مخيف وسافر، يدعونا للمزيد من الجدل والتساؤلات، ويبدو أن كل هذا العمر من الجرأة والاستباحة، جعل لمثل هؤلاء المجرمين أذرعتهم من الداخل، تحميهم وتُغطي نَزقهم وتجاوزاتهم بالمزيد من العبث والتدمير وفي طليعتها صناعة الممنوع وحمل السلاح وترهيب العابرين والآمنين.

هذا المدّ الإجرامي الخطير الذي يتسلل من التّخوم المجاورة مع حدودنا الجنوبية برّا وبحرا، سلّم بهذا الاطمئنان كل هذه السنوات بعد أن دمّر الشباب والفتيات بصناعة الممنوع وتمرير المرغوب والمحافظة على هذا الإجرام، بحماية مهنتهم بحمل السلاح وإطلاق أعيرتهم النارية في مداخل القرى وضواحي المدن.

وفي عزّ هذه الشواهد المارقة والمشبوهة، انتقل استفزازهم إلى الجرأة بإشعال النيران وإحراق الجبال والغابات، التي شهدتها معظم المناطق الجنوبية مؤخرا، وكان لجبال تنومة والعزيزة بمنطقة عسير نصيبها من الجرأة والمغامرات، بعد أن شهدت قبل شهور جبال فيفا والباحة نفس العبث والتجاوزات.

هذا التلاعب بثروات الوطن والاستفزاز بمشاعر الآمنين من كل المارقين -داخل الوطن وخارجه- يحتاج وبحق إلى التنظيف والمكاشفة، ذلك أن لغة مثل هذا الإجرام الذي تخطى كل لغات الحكمة والصبر والمداراة، لم يعد على الإطلاق مزاجا عابرا وبريئا يحتمل المزيد من الأعذار والمُهادنات، بل أضحى عملا مُمنهجا وخطيرا يستفز الدماء والمشاعر، وعملا غامضا يستهدف الأمن والاستقرار والحرّيات.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

تعليق واحد

  1. سلمت ابا فارس مقالا يلامس الواقع والله المستعان ولعل الله يحدث بعد ذلك امرا

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق