برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

محاكمة أردوغان

« أ »

عندما يصرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن حلمه بإحياء خلافة العثمانيين، ويؤكد بين الفينة والأخرى أنه وريث خلفاء تلك الإمبراطورية، ويسخر من اتفاقية لوزان التي وقعت في عام 1923، وقضت على ما يسمى بالميثاق «الملي» الذي كان يرسم حدود الدولة العثمانية، بدءا من الشمال العراقي والشمال السوري وصولا إلى الأراضي الليبية، بدعواه زورا بوجود بند في الاتفاقية يقضي بانتهائها بعد مرور مئة عام، التي يحين موعدها في 2023، فعليه تحمل ارث أجداده الدموي في العالم العربي.

جهود أردوغان في استعادة الروح الاستعمارية للدولة العثمانية، جعلته يلهث إبان التقلبات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011، للتدخل في الدول العربية المختلفة، وأحيت القلاقل والتغيرات السياسية في ذهن أردوغان آمال الميثاق «الملي»، والتلاعب من جديد بالحدود الجغرافية بين تركيا ودول الجوار، سوريا والعراق، بل وليبيا ومصر أيضا.

رأى أردوغان الفرصة سانحة أمامه وقتها، فسعى جاهدا للتدخل في الشأن المصري، والدخول إلى الأراضي السورية والعراقية والليبية بأشكال مختلفة.

إلا أن الفشل كان مصير مخططاته بسقوط نظام الإخوان في مصر واصطدام أطماعه في الشمال السوري والعراقي بالموقف الدولي والمواجهات العسكرية.

« ب »

اعتراف أردوغان بخلافته للدولة العثمانية، يجعله الوريث الوحيد لجرائم الحرب التي ارتكبتها في حقوق الشعوب العربية، فمنذ العام 1516 وبعد انتصار الدولة العثمانية في معركة مرج دابق، عاثوا في الأرض الفساد.

مذابح في مصر والشام والجزيرة العربية ارتكبها العثمانيون، مخلفين إرثا دمويا وانعزالا لتلك الدول عن العالم، ما جعلها خارج نطاق الحضارة.

« ت »

على العرب، ما دام أردوغان يعلن «عثمانيته» نبش الماضي، ليتمكنوا من ملاحقته قانونيا عبر المحاكم الدولية، لسداد فاتورة دماء آلاف القتلى الذين سقطوا في في العالم العربي، واسترداد أموالهم وثرواتهم التي تمت مصادرتها خلال 400 عاما من احتلالهم، تحت مسمى الجزية والضرائب.

على مؤسساتنا الحقوقية، إقامة الدعاوى ضده رسميا على ما فعله في القاهرة وحلب، وكذلك دمشق وكربلاء، بل وفلسطين أيضا، بعد أن سلمها حكام الدولة العثمانية في ديسمبر عام 1917، تاركين القدس خالية للإنجليز ليمنحوها هدية لليهود.

الجزيرة العربية هي الأخرى دفعت الثمن غاليا، فتعرض عرب الجزيرة للمذابح مثلهم مثل بقية إخوانهم العرب، وهي الدماء التي يجب أن تلاحق أردوغان في كل محفل دولي وقضائي.

بل وتمت سرقة ثروات أراضي الجزيرة العربية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما قام به الحاكم العثماني للمدينة المنورة، فخر الدين باشا ما بين عامي 1916 و1919، بسرقة أموال ومخطوطات من المدينة المنورة إبان الحرب العالمية الأولى.

وكان الجرم الأبشع هو انتهاك حرمة المسجد النبوي، في حادثة سفربرلك التي وقعت عام 1915 في المدينة المنورة، وتحويله إلى ثكنة عسكرية ونهب آثاره ووثائقه.

حان الوقت للحظة الهجوم على ذلك العثماني، فالتاريخ يؤكد ولا يزال أن لا حق يضيع وراءه مطالب، حيث تظهر بين الحين والآخر مطالبات عدة لاستعادة الحقوق المسلوبة من قبل الدولة العثمانية.

فها هو مجلس الشيوخ الأمريكي بإجماع أعضائه، يعترف بالإبادة الأرمنية التي ارتكبتها الدولة العثمانية.

وفي مصر أُقيمت دعوى لاتخاذ إجراءات التقاضي الدولي ضد تركيا، لمطالبتها برد الأموال التي تحصلت عليها دون وجه حق تحت مسمى الجزية، التي كانت تسددها مصر للدولة العثمانية إبان الاحتلال.

نحن بحاجة إلى حملة شعبية عربية حقوقية وقانونية لمطالبة الرئيس التركي الحالي برد ما فعله أجداده، كونه الوريث لهم كما يقول، وتسديد فاتورة الدم وجرائم الحرب ودفع ثمن الثروات وحقوق الدول والشعوب التي نهبها أسلافه.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

تعليق واحد

  1. مقال رائع نسأل الله أن يحمي بلادنا وكل بلاد المسلمين من حقد الحاقدين وطمع الطامعين وأن يرد كيد كل من أراد المسلمين بسوء إلى نحورهم

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق