برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

ضيوف الإسلام

في عُرف العرب، الاعتداء على الضيف هو عدوان وإساءة للمضيف وتاريخنا العربي الأصيل يزخر بمواقف تُمجد الإكرام والفداء لكل من يستأمن بعربي في داره، حروب قامت من أجل ألا يتم المساس بحياة الضيف أو كرامته، فللضيف عند العرب ومفاهيم الأصالة حرمة تبذل دونها الأنفس.

وجاء الإسلام ليؤكد ويثبت كل فعلٍ حميدٍ ونبيل، وأقر حرمة النفس الإنسانية الآمنة، بغض النظر عن أي ديانة أو عرق، لا تفريق ولا تمييز ولا استثناء، وجعل الاعتداء على النفس الآمنة دون وجه حق فسادا في الأرض وعدوانا من الظالمين.

وما حدث يوم أمس من هجوم جبان على من نعتبرهم ضيوفا على الإسلام والمسلمين، وفي بلد الحرمين الشريفين آمنين، أخذوا مننا الأمان والسلام، مُتعايشين فيما بيننا، هو إساءة في حق الإسلام وتعاليمه ونهجه السليم الداعي إلى حفظ الأنفس البشرية من الإيذاء والاعتداء، دون وجه حق، وحفظ العهود والمواثيق لكل أمة، حيث جاءت الشريعة الإسلامية بأحكامها وتشريعاتها لتنشر الأمن والأمان بين الناس، فشرعت القوانين، وسنت الأحكام، وخاطبت القلوب والعقول، ورتبت على ذلك الثواب والعقاب، في الدنيا والآخرة، وصانت لأجل ذلك الدماء والأعراض والأموال، وحفظت الحقوق، وحذرت من التعدي والظلم والبغي من الإنسان على أخيه الإنسان وترويع الآمنين.

فأمثال هؤلاء الضالين المغرر بهم مهما كانت الدوافع، فهذا إرهاب وظلال وشر وفتنة للأمة، وإساءة لصورة المسلمين وبلادهم، وديننا الحنيف بسبب جهال بُليت بهم الأمة تقودهم الضلالات والعواطف العمياء، يتوهمون النُصرة للإسلام، والإسلام منهم ومن نهجهم الضال بريء.

ما زلنا كمسلمين نتحمل فداحة جهالات أمثال هؤلاء، والأحزاب والجماعات الإرهابية، التي تدعي انتماءها للإسلام والمسلمين، وهم لا يمثلون من الدين سوى الاسم، والأيام كشفت خبثهم ودناءة أهدافهم، وفضحتهم للأمة، وبينت أطماعهم التخريبية وأوهامهم الساذجة.

لا تجد مسلما عاقلا مؤمنا واعيا لا يدين مثل هذه الأفعال الجبانة، التي لا تصدر إلا من أنفس خائنة ضالة، حادت عن دروب الحق والصواب، كيف لا وهم بالتأكيد لم يقرأوا القرآن ولم يدرسوا السنة النبوية، ولم يتعلموا تعاليم الدين الحنيفة السمحة، فيكفيهم أن يمروا على أوَّل تضرُّعات الخليل -عليه السلام- لربّه -جل وعلا- أن يبسُطَ الأمنَ على بلادنا مهوى أفئِدَة المسلمين فقال «ربِّ اجعل هذا البلدَ آمنا» فاستجاب الله دعاءَه، فقال سبحانه «وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا» صدق الله العظيم.

فهيد الرشيدي

فهيد الرشيدي، كاتب صحفي، عضو مجلس شباب المنطقة الشرقية، رئيس اللجنة الشبابية بمحافظة الجبيل، عضو جمعية الصحفيين السعوديين، عضو برنامج الأمير محمد بن فهد لتنمية الشباب، عضو مؤسس لجنة الشباب، ونادي الكتاب في أرامكو السعودية، خريج برنامج خبر أكاديمي من هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حائز على وسام التميز في الخدمة العامة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «رحمه الله»، حاصل على وسام التميز في برنامج الزائر الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، إعلامي وكاتب في عدد من الصحف، مدير الإعلام في عدد من الجهات والبرامج في الجبيل، رئيس اللجنة الإعلامية لماراثون الجبيل السنوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق