برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعلواو الجماعة

حرمة السفراء في الإسلام

أولت الشريعة الإسلامية اهتماما بحقوق الدبلوماسية والبعثات غير الإسلامية، فحقوقهم تدخل تحت أهل الذمة، وهو اصطلاح أطلقه الفقهاء على غير المسلمين المقيمين في المجتمع الإسلامي، وشهدت الدبلوماسية الإسلامية أعظم رقي لها في الدولة الإسلامية الأولى، دولة العدل والمساواة والأمن والسلام، كما حفظت لنا المكتبة التراثية مصادر القانون الدولي العام في الفقه الإسلامي، ومن ذلك كتاب السير للفزاري، وكتاب المبسوط للسرخسي، وكتاب الخراج لأبي يوسف، وهو خاص بالسياسة المالية، وغيرها.

الأمان مبدأ عظيم من مبادئ وقواعد السلم في الإسلام، وذلك أن هذا الـدين يسـعى إلـى توصيل الخير للعالم أجمع، فرسالة الإسلام كما أرادها الله –تعالى- للناس كافة، قال ابن القيم «المستأمن هو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام: رسل وتجار، ومستجيرون، وطالبو حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء ألا يُهجّروا ولا يُقَاتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن، فمن دخل فيه فذلك، وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحقه به»

ولا يجوز الاعتداء على المعاهَد ولا المستأمن، فالنَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال «مَن قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإنَّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» أورده البخاري.

ومن النزق الاعتداء على السفارات ومقدرات الدول، لأن ذلك لا يؤذي إلا بقدر الحدث نفسه، لأن روابط الدول لا تهدم من خلال التصرفات غير المسؤولة، والإسلام بريء من هذه الأحداث جملة وتفصيلا، ألم يوصِ أبو بكر الصديق جنود الإسلام قبل فتح بلاد الشام، قال: يا أيها الناس، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى: لا تخونوا ولا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمآكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. ومن كان يمنع اقتلاع شجرة، لن يوصي بإزهاق نفس بغير حق.

هنا أقول: إن الهجوم الجبان في مدينة جدة الذي أدّى إلى إصابة عدد من الأبرياء، هو من الأعمال التي تستهدف الأبرياء وتروع الآمنين، وتمثل صورا لبشاعة العنف والتطرف والغلو وتخالف جميع الأديان السماوية والأعراف والقوانين المدنية.

علي السرحاني

علي يحيى السرحاني، دكتوراه في اللغة العربية وآدابها، أكاديمي في جامعة الملك سعود الصحية وعضو في عدد من الجمعيات العلمية. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الداخلية والدولية، يعتني بالتشارك المجتمعي والاستشارات الوطنية و يهتم بحقوق المرضى الفقراء، كتب في العديد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق