برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

هيئة كبار العلماء.. وتنظيم الإخوان

«فعُلم من هذا: أن كل ما يؤثر على وحدة الصف حول ولاة أمور المسلمين من بث شبه وأفكار، أو تأسيس جماعات ذات بيعة وتنظيم، أو غير ذلك، فهو محرم بدلالة الكتاب والسنة. وفي طليعة هذه الجماعات التي نحذر منها جماعة الإخوان، فهي جماعة منحرفة، قائمة على منازعة ولاة الأمر والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش في الوطن الواحد، ووصف المجتمعات الإسلامية بالجاهلية، ومنذ تأسيس هذه الجماعة لم يظهر منها عناية بالعقيدة الإسلامية، ولا بعلوم الكتاب والسنة، وإنما غايتها الوصول إلى الحكم، ومن ثم كان تاريخ هذه الجماعة مليئا بالشرور والفتن، ومن رَحِمها خرجت جماعات إرهابية متطرفة عاثت في البلاد والعباد فسادا مما هو معلوم ومشاهد من جرائم العنف والإرهاب حول العالم. ومما تقدم يتضح أن جماعة الإخوان جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب. فعلى الجميع الحذر من هذه الجماعة وعدم الانتماء إليها أو التعاطف معها»

ما سبق هو الجزء الأهم في بيان هيئة كبار العلماء السعودية بشأن تنظيم الإخوان المسلمين.

هذا البيان الذي جاء متأخرا أكثر من خمسين عاما، إلا أنّه جاء أخيرا، وهذا أمرٌ مهم، لم تكن الحاجة إليه فيما مضى منتفيةً، ولم تكن دوافعه معدومة، إلاّ أنّ الوجه القبيح لهذا التنظيم قد أسفر عن نفسه بشكل فاضح في هذه السنوات، وأصبح حتى من كان بعض الناس يعدهم من عقلاء هذا التنظيم، مجرد خدمٍ مأجورين بيد الفرس والترك، فكان لا بد من هذا البيان، في هذا التوقيت وبهذه اللغة الواضحة، وربما من المهم التركيز على أمرين جوهريين بشأن هذا البيان، الأمر الأول يتعلق بالمفاصلة التامة مع هذا التنظيم،حيث تجنبت المؤسسة الدينية في السعودية طوال العقود الماضية الدخول في مواجهة مباشرةٍ مع تنظيم الإخوان المسلمين، ولذلك أسبابٌ كثيرة ليس هذا موضع بسطها، حيث كانت تنتقد أشخاصا أو أحداثا تتصل بهذا التنظيم، دون الدخول في مواجهةٍ صريحةٍ مع التنظيم، وهذا الإحجام مكَن التنظيم من التغلغل في المجتمع السعودي ومؤسساته حتى وصل العظم، وكان بعد ذلك ما يعرفه الجميع.

أمّا الأمر الآخر فيتعلق بالتأكيد على أنّ معظم الجماعات الإرهابية خرجت من رحم هذا التنظيم -كما نص عليه البيان- وهذا ما كان يردده أصحاب الفكر والثقافة منذ عقود، وقد كانت المؤسسة الدينية في السعودية غير راضيةٍ عن نسبة تلكم الجماعات إلى تنظيم الإخوان، إمّا عن حسن نيةٍ، أو عن جهل، وكلاهما مذموم في هذا الموطن.

لا بد أن يقتنع العلماء بأنّ الله –عز وجل- ليس في حاجة تنظيمٍ يدافع عنه، وأنّ الدفاع عن الدين لا يكون بالتنظيمات السرية المشبوهة مهما كان المسوح الذي تتدثر به، الدين شأنٌ فردي، وكل من يعمل عكس هذه القاعدة باحثٌ عن سلطةٍ من نوعٍ ما.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق