برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
طوّل بالك

من يسرق الآخر.. المواطن أم «المياه»

لنبدأ بشركةِ الكهرباء، حسنا، ماذا لو قامت الشركةُ بإرسالِ فواتير عداداتِ منزلِك الذي لم يسكُنْهُ أحدٌ بَعْد لا إنسٌ ولا جان؟ فجاءت الفاتورةُ الأُولى بمبلغ ثلاثةَ عشرَ ألفا وثمانِمئةٍ وثمانية وستين ريالا وعشرِ هللات، والثانيةُ بمبلغِ خمسةَ عشرَ ألفا وتسعمئةٍ واثنينِ وأربعين ريالا وخمسَ عشرةَ هللة، والثالثةُ -اللهم زِدْ وبارك- بمبلغ تسعةَ عشرَ ألفا وخمسمئةٍ وواحدٍ وخمسين ريالا، وسبعَ عشرةَ هللةً، ولنستر الفواتيرَ الثلاثةَ الأخيرة، فاللهُ يأمر بالستر.

صدِّقْ أو لا تُصدِّقْ، كلُّ هذه المبالغ، والعداداتُ السِّتةُ مازالَ اسْتهلاكُها صِفْرا، لأن المنزل لم يُشَطّب ولم يُسكن بعد، بينما حُسِبَتْ عليك هذه المبالغ لا لشيءٍ إلا لأنك مواطن.

ليس مُهِما عندي هذه المبالغُ بالآلاف، بل المُهِمُّ هو: مِن أين جاءَ قارئُ العداداتِ بهذه الهللات؟ وفي أيِّ ليلةٍ ظَلْماءَ حَسَبَها، أم أنه رآها في المنام؟

بَيْدَ أنَّ العجبَ العُجابَ أنْ تأتيَكَ فاتورةٌ باسْمك وعلى رقْمِ جوالِك بمبلغِ تسعةٍ وعشرين ألفَ ريال -هذه المرةَ دون هللات- وهذا تسامحٌ مِنَ الشركةِ تُشكرُ عليه، لكنّ هذا المبلغ لِعدَّادٍ ليس لك، وفي مدينةٍ لا تسكنُها، بل لا تعرفها، وإنما رأت الشركةُ أنْ تقدِّمَ لك دعوةً للتعرُّفِ عليها، وإنْ لم تدفع، تَقُمِ الشركةُ بقطعِ تيارِ منزلِك الذي تسكنُهُ حقّا أنت وأطفالك.

المُهمُّ في الأمرِ أنَّ المواطنَ الذي عرضَ عليَّ مشكلتَهُ هذه، طلبتُ منه أنْ يقدِّمَ ليَ الوثائقَ التي تثبتُ صحَّةَ شكواه، فسلَّمَها لي، والأهمُّ منْ كلِّ هذا أنَّ مديرَ فرعِ الشركة قدْ قامَ مشكورا بحلِّ هذا الإشكال بعدَ أنْ عرضتُهُ عليه، ونجا المواطن من آثارِ هذه الكذبة، ولم يعُد بحاجةٍ إلى تسميتها سرقة.

عُذرا، لقد نفدت المساحةُ الممنوحةُ لي، وبقِيت شكوى المواطن الآخر الذي يشكو شركة المياهِ الوطنية، فقد عرضت شكواه على المسؤولين بالشركة، وأنتظر الإجابة، وسأتناولها -إن شاء الله تعالى- في مقالة الأحد القادم، ما لمْ تكن الشركة قد حلت مشكلته، فلِنرَ شِعارَ «وطنيتها»

قلتُ: أنا لا أدّعي الشجاعة، لكنني تعلّمتُ ألا أُمَكِّنُ الخوفَ مني.

عبدالرحيم الميرابي

عبدالرحيم بن محمد الميرابي، دكتوراه في علم النفس الإكلينيكي ـ فرنسا. عمل باحثاً في مركز مكافحة الجريمة بالرياض، ومحاضراً بالمؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف، ومحاضراً ثقافياً بمقر هيئة الأمم المتحدة - سويسرا. كتب في صُحُفٍ ومجلاتٍ سعوديةٍ وأجنبية، منها: الجزيرة، الرياض، المدينة، الوطن،arab news، الشرق، Le Figaro الفرنسية، الفيصل، الخفجي، فنون.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق