برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
دهاليز

انتهت اللعبة

فاز بايدن وانتهت اللعبة، وانقضى عهد التملّق، والانزلاقات، والانهيارات والتعصب، والانفجار الوضعي في العالم الذي رسمه ترمب وسارع في تنفيذه، فأُعجب بنفسه أشد إعجاب، وتناول القضايا الحساسة وكأنه ابن التاريخ الذي سيُغيّر المنهجية في العالم، ويرسم خارطة طريق جديدة.

جاء ترمب إلى السياسة، ودخل البيت الأبيض ليس لأنه سياسي مُحنك، ولكن كون أصحاب القرار في الدولة العميقة، يريدونه لتنفيذ أجندة مُعينة، ولكنه في السنة الثانية من وجوده في البيت الأبيض خالف التعليمات، والخطط، وانتهك الاتفاقات، والاتفاقيات، وسار على طريق لم يعتادوا من رئيس قبله أن يسير فيه، خلق مشاكل كُبرى، ومعضلات أشد، وأنهك العالم، وأمريكا، في صراعات وحروب، ومناوشات، فأوجس في النفس خيفة منه، حاولوا إبعاده وعزله بالقانون، ولكنها أمريكا، التي لها ألف بُعد وبعد، ولها ألف نظيرة ونظرية، ولها ألف ألف قانون وقانون، ولديها اعتبارات عدّة قبل اتخاذ أي من القرارات المصيرية بالتحديد.

عزل ترمب لم يكُن سهلا على من صنعوا التاريخ لأمريكا، فكانت المُحاولات وأُصدرت الكُتب، وانجرف معهم الرئيس للحُفرة التي أرادوها، تلك سياسة الإعلام ومن يُعادي الإعلام فقد عادى العالم، ورضي بالخسارة قبل أن تنطلق المباراة.

وقع في الفخ وأصبح الإعلام ضده، وأنتجت دور النشر العشرات من الكُتب ضده، وانتشرت الملايين من التغريدات في تويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي ضده، وأصبح وحيدا يُصارع النرجسية ويُؤمن أن المال يصنع كُل شيء.

جاءت ساعة الحسم، ودخلت الانتخابات، وكانت فرصتهم وفرصة الملايين من العُقلاء في الداخل والخارج ليوقفوا الصراع، والصدع والآلام، والانهيارات والانكسارات، وكثرة القرارات المُتناقضة، والانهزامات، ومزيد من حقن الدماء والكراهية، والعنصرية، فكان بايدن رجل -السياسة لا المال- يملك من الخبرات أربعين عاما، في مجالس الشيوخ، والنواب، ونائبا للرئيس في عهد أوباما، وليس رجل الكازينو والفنادق والأفلام، جاء لينُقذ أمريكا قبل العالم، ونجح في الانتخابات، وقالت أمريكا كلمتها، وسنرى المنطق، والعقل في القرارات والاتجاهات، في الأعوام الأربع القادمة، وسيكون العالم أكثر هدوا.

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق