برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

مستقبل الإنسان والتقنية

لا يزال العالم في حالة تسارع معرفي، يمكن لنا أن نلحظ نتاجاته في العديد من مناحي التطوير التي طالت حياتنا، كمواطنين نعيش في ظل هذا العالم الوجودي متسارع الوتيرة في مجال المخترعات ومناحي التطوير الأخرى.

ولعقود، فقد أدت تلك الثورية في مجال الاتصال وتقنية المعلومات، التي كان للشبكة العنكبوتية الدور الرئيس في جعلها تسهم في رسم جزء من معالم حياتنا اليومية، إلى جانب إبراز تجلياتها في واقعيات تتسم بالتجدد، والحضور الخلاب.

ومع تتالي وتسارع المنجز التقني في مجال التكنولوجيا، وارتباطيته بالتتالي الجيلي للشبكة العنكبوتية، فقد أضحينا نسمع ونرى بأم أعينا عوالم من المنجزات التي تعالقت بحياتنا اليومية، أمثال ما يسمى بإنترنت الأشياء.

لكن لو جربنا أن نفكر في عمق وأن نُعْمِل عقولنا في اتجاهات أخرى، فستطل علينا جملة من الأسئلة التي ستأخذ بعقولنا كل مأخذ.

من ذلك، ما مستقبل ترابطنا الأسري في ظل وجود تسارع رهيب في حجم الاختراع الترفيهي، الذي سيشغل أبناءنا عنا ويأسر عقولهم قبل أفئدتهم، بحيث يكون آخر ما يفكرون فيه أن ينضموا إلينا في الأحاديث والنقاشات والجلسات الأسرية أو حتى حين تناولنا كأسرة للطعام؟

كذلك، ما مدى تأثير هذه الأنواع الترفيهية على التحصيل الدراسي للأبناء من الجنسين؟

وفوق ذلك، هل هناك أمراض فسيولوجية وسيكولوجية تتولد جراء إدمان أبنائنا وبناتنا، برامج الترفيه ووسائط التواصل الاجتماعي المختلفة؟

نعم، هناك ما يروج عن سلبيات التعاطي اليومي مع التقانة الحديثة، وقبل ذلك، هناك جملة من الدراسات التي أشارت لوجود عوارض نفسية قد طالت بعض صغار السن.

لكن في تقديري، إن العشر سنوات القادمة ربما قد تحمل لنا الخبر اليقين، لكن مع ذلك يلفني أمل بأن تلك التداعيات السلبية المستقبلية، ستصاحبها المعالجات الواقعية.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق