برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفات

شيخ الإسلام!

كثيرة هي ألقاب علماء الدين الإسلامي لدى طوائف المسلمين المختلفة، وخصوصا في عصور ضعف المسلمين وتسلط الأمم الأخرى عليهم منذ اضمحلال الدولة العباسية والإجهاز عليها من قبل التتار سنة 656 هجرية، وانتقال عاصمة القرار الإسلامي إلى عواصم شتى في الأطراف ثم إستانبول العثمانية.

وقبل أن نوضح فحوى عنوان المقالة، لا بد من التعريف بلقب الشيخ الذي عمّ وطَمْ حياتنا الدينية والاجتماعية، وهو كما نصت عليه معاجم اللغة العربية المتفق عليها «من أدرك الشيخوخة وهي غالبا عند الخمسين من عمره وهو فوق الكهل ودون الهرم، وهو كذلك ذو مكانة من علم أو فضل أو رياسة كشيخ البلد، ويجمع على شيوخ وأشياخ ومشايخ وشِيخان» انظر المعجم الوسيط، ومختار القاموس، والمنجد، في اللغة والإعلام.

وبناء على ذلك، من يشاهد ويسمع اليوم ترديد لقب الشيخ، يعرف أن هذا اللقب تفرق أيدي سبأ، ووضع في غير محله، وحمله الكبير والصغير على أيامنا هذه، حتى المهن صار لكل واحدة منها شيخ.

وعودة إلى بداية عنوان موضوعنا، فلقد تبسّط الناس للدرجة التي جعلت للإسلام شيخا في اعتقادهم منذ مطلع القرن الثامن الهجري، فقالوا وكتبوا ودعوا ووعظوا، مكثرين من ذلك اللقب والملقب به، وترشيدا وضبطا لذلك وخصوصا فيمن يجوز له التلقب بلقب شيخ في المجال الديني وقصره على القضاة الشرعيين والدعاة والوعاظ المختصين، في السعودية، صدر التوجيه الملكي الكريم على عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بربط ذلك بالتخصص الشرعي، للحد من استعمال هذا اللقب، فيقال الشيخ فلان تمييزا له عن غيره.

لكن لقب شيخ الإسلام الذي عنونا به المقالة، ليس على صحته اتفاق علمي، بل إن علماء دين فضلاء بارزين في وطننا –السعودية- لم يُجِيزوا هذا اللقب على إطلاقه، وهم مَنْ هم عِلما وفِقها، ومنهم على سبيل المثال: الشيخ بكر أبو زيد، الذي أورد في كتابه معجم المناهي اللفظية 1405 قوله «لم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصدِّيق والفاروق- رضي الله عنهما- فإنه ورد في وصفهما بذلك، ثم اشتهر بها جماعة من السلف حتى اُبتذلت على رأس المئة الثامنة» والشيخ: محمد بن صالح العثيمين، الذي قال في إجابته عندما سُئل عن ذلك قال «لقبُ شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز أن يوصف به أي شخص لأنه لا يُعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا الرُّسل، وأضاف إذا قُصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير في قِدَم صِدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ وتلقيبه به»

وصواب اللقب لغة وشرعا، أن يقال: شيخ في الإسلام، لا شيخُ الإسلام، فالإسلام رسالة سماوية، وهو الدين الخاتم خص الله تعالى به نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- مُبلِغا وهاديا، واتباعنا في ذلك خير من ابتداعنا، والله الهادي إلى سواء السبيل.

غازي الفقيه

غازي أحمد الفقيه كاتب ومؤرخ، نشر في عدة صحف ورقية وإلكترونية ماجستير تاريخ حديث ومعاصر له كتابان مطبوعان: * تاريخ القدس الشريف من 1917 _ 1948 * القوز تاريخ المكان وسيرة الإنسان.. دراسة تاريخية اجتماعية حضارية.

‫2 تعليقات

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق