برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوليفارد

هل تريد أن تكون غنيا؟

ذكرني عنوان مقالتي هذه بأحد الفقراء الذين تحولوا بين عشية وضحاها إلى مليونير، حيث كتب إعلانا في الصحف عنوانه «إذا تريد أن تكون مليونيرا أرسل لي دولارا واحدا وأعطيك الطريقة» وفي اليوم التالي تهافتت عليه رسائل أصحاب الأحلام الوردية، وجمع مليون دولار من مليون شخص تواصلوا معه، فقال لهم: هل تريدون الطريقة؟ ببساطة اعملوا كما عملت.

أتذكر في طفرة الأسهم الأولى قبل سنوات، كيف أقبل الناس على قبول فكرة الغنى المفاجئ، ونسي العالم أن الغنى والفقر مقسمة بين البشر، وطبعا هذا لا يمنع أن الإنسان يسعى في مناكبها، ولكن كثيرين ممن خسروا في تلك الأسهم غاب عنهم ذلك.

علماء أمريكيون وبريطانيون قطعوا علينا -نحن البسطاء- حتى أحلام الغنى الوردية، فقد بيّن العلماء أن دراسة أجريت على 609 توائم متطابقين و657 توائم غير متطابقين، تشير إلى أن استعداد الإنسان لصنع ثروته بنفسه يرجع في جزء كبير منه إلى عوامل جينية، وأكدت الدراسة أن تأثير البيئة المحيطة والنشأة ضعيف بالمقارنة، ووجد العلماء أن التوائم المتطابقين لديهم القابلية لأن يصبحوا رجال أعمال من التوائم غير المتطابقين، وهذا ما يفسر وجود أناس ذوي عقلية تجارية، وآخرين لا يملكون العقلية نفسها، ويرى العلماء أيضا أن الأشخاص ذوي العقلية التجارية تسير ميولهم ودراساتهم واستعداداتهم وطبيعة حياتهم وفق هذا الاتجاه.

لا أدري، قد تكون الدراسة محبطة، وليست بالطبع قطعية، بحيث تنطبق على الجميع، وإلا لما وجدنا أغنياء من عائلات فقيرة وفقراء من عائلات غنية، ولكن من المهم أن نعرف أن الوراثة تلعب دورا مهما في كل شيء حتى الفقر والغنى.

لا أدري لماذا أشعر أن كل المثاليات التي تدعو للتزهيد بالمال والجري خلفه، هي من صنع الفقراء، ليعزوا أنفسهم تحت وطأة المصاريف المتزايدة، وأحيانا أقول: هي من صنع الأغنياء حتى يخلوا لهم ملعب الأرباح، ولكن في كل الأحوال تبقى القناعة أهم من الغنى، وتبقى متعة صرف المال أقوى من متعة جمعه، وتذكروا المثل الشعبي «لو تجري جري الوحوش غير رزقك لن تحوش».

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق