برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

هل ينبغي أن تخدم الزوجة زوجها؟

خلال الأيام القليلة الماضية حدث جدل اجتماعي بسبب مقطع لأحد الدعاة السعوديين، الذي تحدث فيه عن عدم وجوب خدمة الزوجة لزوجها من الناحية الشرعية، فانهالت التعليقات والردود والانتقادات من كلا الجنسين دون توقف، ولصاحب كل تعليق أو رد دوافع مختلفة دفعته للاقتناع بوجهة نظره، وإقصاء أو انتقاد وجهة النظر الأخرى.

وحول هذا الموضوع، سأتحدث، ولكن ليس من الجانب الشرعي، فذلك له من المختصين من هم أولى بالحديث عنه، ولكن سأتحدث من الجانب الاجتماعي العام، ومن زاوية نظر شخصية.

لا أحد ينكر أننا مضينا عقودا من الزمن ونحن نرى أمهاتنا وجداتنا يقمن بخدمة أزواجهن بكل تفانٍ وبلا تذمر أو شكوى، ومع تقدم السنوات وتغير العصر والثقافات قل الاهتمام بهذا الجانب كثيرا، فأصبح بعض الرجال يقوم بتسهيل مهام المنزل لزوجته، فيجلب لها خادمة أو يوفر لها الأجهزة الخاصة بالطهي أو الغسيل، ما يجعل قيامها بأعمال المنزل أيسر، لكن بعضهم الآخر أضحى يعتبر زوجته خادمة وليست زوجة، ويكلفها بما لا تطيقه من أعمال تتجاوز العمل المنزلي، بل إن بعضهن تقوم بمهامه كزوج من جلب المستلزمات للمنزل أو مشاوير الأبناء وغيرها، ما جعل الأمر يخرج عن إطار المودة والرحمة التي جعلها الدين الإسلامي أساسا لطبيعة العلاقة بين الزوجين.

وهذا الأمر كبقية الشؤون الحياتية، التي ينبغي ألا تخرج عن حدود الاعتدال والوسطية، فالتوازن مطلب، حيث ينبغي أن تقوم المرأة بالأعمال المنزلية بما يتوافق مع قدراتها وتحملها من باب الاهتمام وليس الخدمة، وكذلك الزوج ينبغي ألا يطلب ما لا يمكن لها القيام به أو المبالغة في اعتبارها مسؤولة عن كل تفاصيل خدمته، وأن يمتزج هذا التوازن بالتعاون بين الطرفين وبكلمات الثناء والشكر، فأحيانا النبرة التي يطلب بها الشخص أمرا ما، تؤثر بصورة كبيرة على الاستجابة لهذا الطلب.

فهناك فرق بين من يتصل بزوجته قبل مجيئه المنزل ليخبرها بأن تصنع له وجبة بأسلوب الأمر الجاف، وبين من يتصل ليخبرها بأنه اشتاق لتناول شيء ما من يديها، مع أن الدافع واحد، لكن النبرة مختلفة، فالأولى ستقوم بذلك مجبرة وبلا اعتناء، والثانية ستقوم بذلك بكل حب وترقب.

وهناك فرق بين من تركت لزوجها كوبا من الشاي على مكتبه المنزلي، فصرخ بها: اخرجي وأغلقي الباب، وبين من نظر إليها بنظرة ملؤها الامتنان وشكرها ثم قَبَّل يدها، فالأولى ستكره خدمته رغما عنها والثانية ستطير فرحا قبل أن تقوم له بأي خدمة.

فالأمر في مجمله معتمد على انسيابية التعامل بين الطرفين والذكاء العاطفي والتوازن، بعيدا عن مشروعيته أو نظرة المجتمع القاصرة نحوه.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق