برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انسكابة حرف

بيعة الإمام

المبايعة من أغلظ المواثيق التي يربطها الإنسان في ذمته طوال حياته، ولا أصدق وأعمق في المشاعر من أن تتصافح كفٌ بكف على عقد شرعي، لصون وحماية الضرورات الخمس، وبالتالي نشوء مجتمع آمن مطمئن يتفرغ للإنتاج والنماء ويعمر الأرض.

أثبتت أحداث الربيع العربي جليا أن كل من تمرَّد من ظِلال الشرعية ذاق وأذاق مجتمعه زمهرير الديمقراطية، فالسلطان حاكم ومن أوثق واجباته أن يحمي بلاده من العدوان الخارجي ومن التمرد الداخلي، ولن يقبل أن تُهدر البلاد وتُستهلك المسيرة دون أن يُجيش القرارات والعتاد لإيقاف ذلك وإعادة الأمور لطبيعتها، فهو مؤتمن وضامن لاستقرار بلده ونهوض شعبه، ولأن المفسدة أكبر من المنفعة، فقد توالت النصوص الشرعية الموجبة لطاعة ولي الأمر في العسر واليسر والمنشط والمكره.

أما نحن هنا، فقد ارتفعت أسوار البناء من حولنا ومن أسفل منَّا بسرعة وبانتظام، دون أن نستطيع أن نلتقط الأنفاس، فأجداد اليوم يقصون للأحفاد قصصا عن حياتهم الآنفة لا تصدقها عقولهم أو تتخيلها أعينهم، فالفرق بين يوم الحفيد وأيام الجد كالفرق بين صحراء وواحة.

ستة أعوام نعيش ذكراها اليوم، هي بمثابة ستين عاما بلا مبالغة، فالتحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري، الذي حدث بإرادة سياسية، عازمة على التسارع نحو الأمم الأولى في العالم، يجعل المواطن يمسك بأحلام المستقبل قبل أن يصله، وهذا استثناء قلما ينجح في أي مجتمع، ولكنه ينجح في المجتمع الذي يمتزج فيه الحكام مع شعبهم، ويُعلي فيه المواطن قيمة المواطنة ويجلَّ ولي أمره، وهذه الميزة من أهم المزايا التي سرَّعت وتيرة النماء طوال العقود الماضية، التي تُعدَّ فترة قصيرة في عمر المجتمعات المتحضرة.

إذن فأمانة حفظ الوطن وصون المواطنة التي ورثناها من الآباء والأجداد، يجب أن نسقيها لأبنائنا والأحفاد بعيدا عن العقول التي تعلي الأممية على الوطن، وتدفن الأشواك تحت اخضرار الرخاء، عاش الملك للعلم والوطن.

توفيق غنام

توفيق محمد عبدالله غنام، بكالوريوس في اللغة العربية، عضو باللجنة التنفيذية للإعلام بإمارة منطقة الباحة إضافة الى النادي الأدبي و المركز الإعلامي بالباحة. مارس كتابة الرأي والقصة كما عمل في الإعلام، صدر له مجموعة قصصية بعنوان «انسكابة حرف» عام ١٤٤٠هـ. حائز على المركز الثاني في القصة على مستوى الباحة في مسابقة «مواهب في حب الوطن»، كما حائز على العديد من الدروع والشهادات التكريمية في المجال القصصي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق