برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

هل الوازع رادع؟

ينتابني الشك أحيانا أن الأصل في الإنسان هو الشر وأن ما يكتسبه هو الخير الذي نراه في قلة من البشر نقيا واضحا، فلو لم يكن الشر أساسا لما احتجنا للقوانين والتشريعات ولا اضطررنا لوضع العقوبات، وإلا لماذا لم يتوقف السارق عن السرقة،  والقاتل عن القتل، ومسبب الحرب المتحرش بشعب آمن في بقعة هادئة عن مضايقته لهذا الشعب، واستعراض قواته أمامه، على الرغم من أن الحضارة الإنسانية بكل تنوعها ممتدة لآلاف السنين؟

ما يرويه لنا التاريخ وصولا إلى الحاضر، هو أن جميع الأمم تقريبا منخرطة في اتفاقيات سلام من نوع ما، مع الأمم الأخرى، وهناك ما يكفي من المعاهدات والمواثيق والبروتوكولات حول كل ما يمكن للدول التعامل به مع بعضها البعض، لكن الجور والتعدي مستمر بصفاقة أكبر من ذي قبل، بل إن المتعدي اليوم يعلم أن كل تلك القوانين الموجودة والقابلة للتطبيق قد لا تطاله، لأنه في الأساس قد استغرق وقتل في البحث عن مخارج أو ثغرات في تلك القوانين، فإن لم يجد وقد يكون استغرق وقتا أقل للعثور على فاسد يمرر له جناياته، وينطبق ذلك على كل المستويات.

وقد يختصر الطريق على نفسه، فيعثر على فاسد تلتقي مصالحهما مع بعضها، فالفاسد كذلك متعدٍ.

السؤال الأزلي هو: لماذا يجنح الإنسان الحاقد للإضرار بإنسان آخر؟ هل ليشبع رغبةً هي عنده مُشبعة أصلا؟

الإجابات تتعدد هنا فالطمع موجود دائما و«خلق الإنسان هلوعا» فهو يهلع وهلعه يجمع، وبسبب ذلك الجمع يطمع، ومن الممكن في كثير من الأحوال أن تكون سلوكيات وأفعال الإنسان السيئة مجرد رد فعل على سلوكيات وأفعال إنسان أكثر سوءا، ظهر ألا قصاص على ما يفعل، فسوغت له نفسه سوءا أصغر، وغير ذلك من التبريرات المختلقة كليا أو جزئيا.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق