برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

صناعة العقبات

تقول العرب «إنَّ الحديثَ ذُو شُجون» ولسبب عارض قرأت عن العقبات، فوجدتها بحسب تعريف لها، أوجزه بتصرف: أنها حدود تفرضها النفس أو الظروف، فتؤثر في القدرة على النمو أو الإنجاز.

ومما قرأته عنها: أنه يجب النظر إلى العقبات باعتبارها فرصا، وأهمية عدم تجاهل جانبها الواقعي الذي يستوجب تحليلها وتحديد نوعها، ومعرفة أفضل الطرق للتعامل معها، واستخدامها كمحفزات أو طرق جديدة لتحقيق الأهداف والطموحات، ووجدت أثناء القراءة أن العادات السلبية والإيجابية تتعلق بثبات مسار التفكير والسلوك، فالعادات ظواهر إنسانية تتعلق بالعقل البشري، وبهذا فهي أكثر ميلا عن كونها ظواهر مؤسسية، ومن بين التجارب في هذا المجال أن خبراء الإدارة دعوا الموظفين -ممن هم في مراكز تنفيذية- إلى تذكر آخر خمس مشكلات واجهوها، في أعمالهم، وكيفية تعاملهم في حلِّها.

فجاءت النتائج التي توصلوا إليها أنهم حددوا المشكلة بالأسلوب نفسه، واستخدموا مصادر المعلومات المتاحة لهم التي ثبتت فاعليتها في حلِّ مشكلات سابقة، وطرحوا أسئلة اعتمدت على المعلومات التي استخدموها، وطلبوا مساعدة زملاء العمل أنفسهم، وأخذوا بنصح أولئك الزملاء في المراحل الدقيقة من المشكلة، واستخدموا طرقا مشابهة في العلاج، وبحثوا عن نفس الحلول التي ثبت نجاحها من قبل، وقيَّموا الخياراتِ بالطريقة القديمة نفسها قبل اتخاذ القرارات النهائية، ووضعوا مقاييس النجاح ذاتها.

يتحدث أهل الإدارة والمهتمون بالتدريب والتطوير كثيرا عن ضرورة التغلب على العقبات وتجاوزها، فيدعون إلى إعادة التفكير في تقديرها، ورؤية ما هو متاح.

أظن -وليسَ كلُّ الظَن إثما- أنَّ إعادة التفكير لدى البعض لا تعدو كونها تكرارا للعملية السابقة، ومما قرأته أنَّ ليسَ كلُّ القادة يستطيعون التأثير، ويتمكنون من جعل الآخرين يعملون بنظام ومسؤولية لتنفيذ الخطط أو تحقيق الأهداف.

يقولون: إن مُفعِلي التغيير لا يعتقدون أنهم يستطيعون تحقيقه دون التمتع بالعقلية السليمة، وتنفيذ الاستراتيجيات المناسبة، والاعتماد على قَدر كاف من التحفيز، فدور القادة يتمحور حول قدرتهم على الإلهام، ورفع سقف الطموحات، ويَعرفون مَتى يَرفضون التَنازلَ عنها، وقبولِ الحلِّ الوسط.

يُصنفُ المختصون العَقبات في أربع مجموعات، هي: عقبات جوهرية وأساسية، وعقبات الموارد، وعقبات الوقت، وعقبات المنهج.

لا تخلو ميادين الإدارة ممن لديهم قناعة تامة بأن من لا يعمل لا يخطئ، وممن لديهم جهل بأنظمة العمل وإجراءاته، وممن يعانون قلقا دائما، وتوجسا متأصلا ممن حولهم، إلى غير ذلك من الأسباب.

وقفة:

يتخصص بعض المسؤولين في صناعة العقبات، بل ويتلذذون في استمرارها.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

تعليق واحد

  1. هؤلاء المسؤولين الذين يتلذذون بوضع العقبات هم مرضى (سوكوبائيين)

اترك رداً على Saleh alwayli إلغاء الرد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق