برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آكام المرجان

الشخصية الضحية

هل شعرت يوما أن معاناتك في هذه الحياة ليس لك علاقة فيها، وإنها نتيجة خطأ الآخرين عليك؟ وأن ما تقاسيه من ألم هو بسبب أناس غير مسؤولين، أناس يتصرفون بقسوة وأنانية؟ فترى أن سلوك الآخرين السيئ كان وراء ما تجده من معاناة في هذه الحياة.

عندما نتصور أننا ضحية لأعمال وتصرفات الآخرين، فإننا سنستمر في تفسير كل حدث بأنه ضدنا، وسنستمر في سرد القصص والحكايات التي تظهر أننا ضحية مظلومة.

الشخصية الضحية تخلق لها مثلثا تبحث فيه عن الجاني وتبحث عن المنقذ وتكون هي الضحية الأبدية، وحقيقة الشخصية الضحية هي ضحية تفكيرها السلبي، ضحية تصوراتها المدمرة، فهي الجانية على نفسها، فهي تظن دوما أنها تقدم كل شيء للآخرين، والآخرين لا يقدمون لها شيئا، فمهما قدم الآخرون لها وضحوا لا ترى ذلك شيئا، فهي عالقة في تفكيرها تجاه ذاتها بأنها ضحية دوما، فميزتها أنها تضخم أفعالها تجاه الآخرين وتصغر أفعال الآخرين.

لعل السبب في هذا التصور الخاطئ هو عدم تعلم تحمل المسؤولية تجاه المواقف والأخطاء، والاكتفاء بإلقاء اللوم على الآخرين في أشياء لا علاقة لهم بها، من أجل إثارة عواطف الآخرين، إن الظهور بمظهر الضحية لا يعفي الإنسان من المسؤولية الذاتية، فهذا السلوك الطفولي لا يتقبل من الإنسان لأن فيه تغييرا للحقائق وتخليا عن المسؤولية.

إن الأشخاص الذين يرون أنهم ضحايا غالبا لا تكون لديهم القدرة في تجاوز النكسات التي تمر في حياتهم، فيجدون صعوبة في التعامل مع صعوبات الحياة، فهم يكتفون بلوم الآخرين وندب الحظ، وأن البيئة لا تناسبهم، فهم يرجعون إخفاقاتهم للعامل الخارج، وأن العامل الخارجي هو الذي يسيطر على حياته، فيستسلم لعقبات الحياة.

ولا بد من كانت هذه شخصيته أن يعمل على تغيير هذه الشخصية بإعادة التأثير إلى نفسه، وبأنه المسؤول الأول عن نفسه، ويتخلى عن الشعور أن الآخرين هم السبب في تكوين مشاعره السلبية، فعليه أن يعيد اللوم إلى ذاته، فلا يمكن للإنسان أن يتجاوز مآسيه وهو يرى ألا علاقة له بها، فالتصحيح يكون من الداخل وليس من الخارج.

مبارك بقنة

مبارك عامر بقنه، باحثٌ في القضايا الشرعية والفكرية، نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية التنمية الأسرية في خميس مشيط، مؤلف ومترجم لعدة كتب.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق