برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعلقضايا معاصرة

عصر ذهبي من المكتسبات

مع انطلاق رؤية السعودية في 25/4/2016، بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع «رؤية 2030» وقيام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ الرؤية ومتابعة تنفيذها من الوزارات والأجهزة الحكومية -كل فيما يخصه- واتخاذ ما يلزم من سياسات وإجراءات لتنفيذ الرؤية، والسعودية تسير قدما نحو بناء مستقبل وطن يشمل في مشروعه التنفيذي، تحقيق ما تضمنته الرؤية من مستهدفات تنمية شاملة، لتكون أنموذجا للعالم على كل المستويات التنموية.

استطاعت السعودية في أقل من أربع سنوات أن تحقق إنجازات غير مسبوقة في تاريخ السعودية المعاصر، ويُعد النمو في الجانب الاقتصادي غير النفطي، من أحد أهم معايير الإنجاز التنموي، الذي يعتمد عليه النمو في الناتج المحلي، كنتيجة للتوسع في تنوع القاعدة الاقتصادية بعد تعزيز الدعم الموجه لتنشيط مواردنا المختلفة، والدفع نحو الاستثمار في مقدراتنا المتاحة وغيرها من متطلبات التنمية المعاصرة من مستهدفات «رؤية 2030» وعليه فقد سجل القطاع غير النفطي نموا ملحوظا في الثلاث سنوات الأخيرة، فبعد أن سجل نموا 1.3 في المئة عام 2017، أصبح أكثر من 4 في المئة في الربع الرابع من العام 2019، كنتيجة لإعادة هيكلة عدد من القطاعات التنموية، بما يعزز من إيرادات الدولة غير النفطية، ولا يجعلها مرهونة لتقلبات أسعار النفط.

ومن جانب آخر، فقد ساهم تنويع مجالات الاستثمار لصندوق الاستثمارات العامة، في تنويع الإيرادات من خلال دعم قطاعات جديدة كانت مهمشة، أو لم تجد ما تستحقه من اهتمام ليجعلها موارد دائمة لتنمية مستدامة، كالسياحة والرياضة والصناعة والزراعة والنقل والفضاء والتعدين والترفيه والمجالات الثقافية المختلفة، علاوة على تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأهميتها التنموية في دعم الاقتصاد الوطني وفي توفير فرص عمل مختلفة للمواطنين.

وكنتيجة لتوجيه الاستثمار في القطاع الرقمي، فقد حصدت السعودية المركز الأول في التنافسية الرقمية على مستوى مجموعة العشرين، التي تمثل الدول الأقوى اقتصاداً في العالم. ولعل من أحد أهم المنجزات التي ما زالت تطرح ثمارها، الحملة المنظمة على مكافحة الفساد، التي أشتد عودها وتميز عطاؤها، بعد ضم هيئة الرقابة والتحقيق إلى نزاهة لتتوحد الجهود في ضبط المخالفات الإدارية والمالية والمؤسسية، التي تؤثر على مسار التنمية الصحيحة، وتؤدي لتعثر مخرجاتها، وإلى اخفاق كثير من المشروعات التنموية، ذلك يُعد من أحد أهم آليات استعادة المكتسبات الوطنية، وضبط الأداء المؤسسي العام.

وبعد أربعين سنة من تغلغل التطرف في مختلف مؤسسات الدولة وبين شرائح المجتمع المختلفة، أصبح التطرف اليوم غير مقبولا في السعودية الجديدة، ولم يعد يظهر على السطح، بل وأصبح منبوذا ومتخفيا ومنزويا، بعد أن وُضعت الإجراءات المناسبة لاحتوائه والسيطرة على انتشاره في مختلف الميادين، وإذ يرتبط خطاب الكراهية بالتطرف ودعاته، فقد أصبح مرفوضا على كل المستويات، وتم ضبطه بجملة من القوانين التي تمنع وجوده في المجتمع، لما يؤدي إليه من فرقة وانقسام بين أفراد المجتمع، وبما يُسهم في ضعف اللحمة الوطنية.

ومن جملة الإنجازات المهمة، تحسين بيئة العمل وإصلاحها وتطوير خدماتها، بما يسهم في تمكين سوق العمل والارتقاء بجودته وأدائه الذي ارتبط به الملف الأهم في تمكين المرأة، وما يتصل بذلك من استحداث تشريعات جديدة، تخدم زيادة نسبة مشاركتها في العمل، علاوة على ما تبع ذلك من تصحيح لقوانين لم تعد تناسب مستهدفات الرؤية، والمرتبطة بحقوق المرأة في مجال الأحوال الشخصية، كحقها في السفر وفي قيادة السيارة، وحقها في حضور المناسبات الثقافية العامة والترفيهية، فأصبحت شريكة فعليا للرجل في المساهمة في التنمية وفي استعادة مستحقات كانت مسلوبة.

وقد أظهرت قيادة السعودية لمجموعة العشرين هذا العام، وفي ظل جائحة كورونا وما صاحبها من تحديات على كل المستويات، تمكن السعودية اقتصاديا وتميزها الإداري وقوة بنيتها التحتية في تحمل مسؤولية إدارة وتنظيم لقاءات وفعاليات مجموعة العشرين المختلفة، بمستوى عالٍ من الجودة والقدرة على القيادة الوطنية والريادة، في ظل تحديات مختلفة إقليمية ودولية.

منجزات السعودية في الست سنوات الماضية، التي تمثل سنوات البيعة لسيدي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده أمير الرؤية وحامل رايتها، تختزل مسيرة وطن بمكتسباته وتطلعاته، في تحقيق نموذج تنموي احتوى جميع مفاصل الوطن ومقدراته في حقيبته.

عبلة مرشد

عبلة عبدالجليل مرشد، دكتوراه في فلسفة الجغرافيا البشرية من جامعة الملك سعود بالرياض، كاتبة رأي في عدد من الصحف السعودية. مهتمة بالقضايا الوطنية ذات الصلة بالتنمية في جميع مساراتها البشرية والاقتصادية، واهتمامًا خاصًا بسوق العمل والتوطين وتمكين المرأة وجودة التعليم ومخرجاته وتحقيق «رؤية 2030» إلى جانب الاهتمام بجميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية والعربية وتطلعاتها التنموية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق