برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
داخل التغطية

البحث واللياقة البحثية

في مقالة سابقة كتبت حول كتاب «شيءٌ من النقد.. شيءٌ من التاريخ» للباحث على العميم، والكتاب في حقيقته يفيض بأشياء وأشياء حول النقد والتاريخ، فيما أرى، وهو عبارة عن مقالات في موضوعات متنوعة، أشار لها المؤلف في مقدمته، اتسمت بجهد بحثي لافِت.

وطالما الحديث عن البحث، أشير هنا إلى اسم آخر، هو قاسم بن خلف الرويس، باحث ومؤرخ مهتم بالأدب الشعبي، وتاريخ السعودية، وكاتب نَشَرَ إنتاجه في عدد من الصحف المحلية والمجلات العربية، كما له العديد من الإصدارات، 24 كتابا، تنوعت بين النقد والتاريخ والسيرة والنقد الأدبي وتحقيق بعض المخطوطات التي تتعلق بتراث الجزيرة العربية، كما عمل مع دارة الملك عبدالعزيز فترة من الزمن.

الباحث الجاد له صبر وجَلَد للتقصي والبحث، فضلا عن الالتزام بالمنهج البحثي، لِيَبتعِد عن الانطباعية، والهدف الموضوعية، ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

الباحثان العميم والرويس -في نظري- لهما مما ذكرت آنفا نصيب وافر، وغيرهما كثير في بلادنا والحمد لله.

حين يتصدر الباحث -أي باحث- للكتابة عن تاريخ بلاده السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فله من الجميع الحفاوة والتقدير، وبالمقابل قد يُعاب على البعض حين يعرف تاريخ أوروبا والصين ويجهل تاريخ بلاده أو بعضا منه.

بمناسبة الحديث عن تاريخ السعودية، فقد تم إنشاء دارة الملك عبدالعزيز بأمر ملكي عام 1392، وهي مؤسسة ثقافية مقرها الرياض، ومن أهدافها خدمة تاريخ السعودية وجغرافيتها وآثارها الفكرية والعمرانية، وطبعها وترجمتها، كما أُنيط بها إعداد البحوث والدراسات عن سيرة المؤسس الملك عبدالعزيز، خاصة، وعن حكام السعودية وأعلامها قديما وحديثا، والمحافظة على مصادر تاريخ السعودية وجمعه.

وهناك أيضا «المركز الوطني للوثائق والمحفوظات» الذي أُنشئ بأمر ملكي في عام 1409 هجرية، وأتمنى أن يتم إنشاء أرشيف وطني، يتم فيه حفظ كل ما هو محفوظ في الوزارات وفروعها في كل مناطق السعودية ومدنها ومحافظاتها، والاستعانة بالوسائل الجديدة، لتكون مادة تعين الباحثين والمختصين في كتابة تاريخنا.

المحفوظات في كل الوزارات وما يتبعها من بداية تأسيس السعودية وحتى تاريخه، هو تاريخ، فيه التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإداري، فضلا عن وقوف المختصين على التطورات التي حدثت للبلاد في التسعين سنة الماضية.

السنوات التسعون الماضية، لو خصمنا منها ثلاثين عاما –تقريبا- نوما، والثلاثين الثانية، أكلا وشربا وراحة، والثلاثين المتبقية هي عمر الإنجاز المذهل الذي تحقق، انتقل المجتمع فيه من حالته البدائية المتخلفة إلى أن أصبحت السعودية من دول العشرين، على مستوى العالم، التي ستستضيف قمتها هذا الشهر، لَهُوَ منجز مبهر يستحق التوقف أمامه، والمحافظة عليه ونحن نسير للأمام نسهم في كتابة تاريخ ناصع بالقول والعمل، حفظ الله الوطن.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق