برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صريح القول

الإرهابوفوبيا

يعتبر الإرهاب باختلاف أشكاله وأساليبه وأسبابه، من الأزمات المعاصرة في العالم، تنتهجه جماعات ومنظمات ضد مثيلاتها بخلق حالات الهلع وبث الفزع بين المدنيين، الذين تعدهم هذه الجماعات إحدى أدوات تنفيذ المطالب، بالضغط أو الإكراه، لفرض حالات معينة تخدم مصالحهم في مجتمع ما، بالعنف الذي يدمر ويهدم في لحظات، أمجاد سنوات، ويشّرد ويقّتل العشرات من الناس بلا رحمة، أو وازع.

ومضامين نشرات الأخبار لأعداد القتلى والجرحى ومستجدات الأحداث، كنبأ عاجل، تارة، أو كخبر عابر، تارة، خير شاهد على ذلك.

الاغتيالات والخطف والتفجيرات والقتل، جميعها من أسباب ترويع الآمنين، ومن سمات الإرهاب، كيفما كان شكله، يقوم بها أناس تغذت عقولهم بما أعمى بصيرتهم، حتى أصبحت تلك العقول لا تفكر ولو لوهلة في حقيقة ما يرتكبون، أو يقدمون عليه، آخذين معهم في رحلة مغادرة الدنيا أبرياء لا ذنب ولا استطاعة لهم في نزاع أو صراع على سلطة، أو فرض هيمنة، كيف يمكن لعقل بني آدم أن يفكر في قتل نفسه، في سبيل إبقاء من حثه على فعل ذلك على قيد الحياة؟

لا يخفى على أحد أن غالبية الأعمال الإرهابية، من خلفها، هم الجماعات المتطرفة، متخذة الإسلام قناعا وهو منهم براء، حتى أصبحوا مصدر الخوف والريبة في المجتمعات الغربية، وأصبح أي عمل إرهابي يحدث، ينسب لأي شخص مسلم، ما خلق حالة الإسلاموفوبيا بتحيز وكراهية، أدلجت أفكارا وتوجهات معظم المجتمعات الغربية، على نحو سلبي، قد يصل للتطرف الفكري، حسب أجندات واعتبارات السلطة في بلدانهم، تجاه حقيقة وسمو الدين الإسلامي بشموليته لتفاصيل الحياة وأحوال المجتمع، حتى في الجانب السياسي له نهج قدوتنا فيه رسولنا الكريم.

كلمة الإرهاب لو أسقطنا حرفا منها، لأصبحت ما تحدثه هذه الكلمة من أثر وضرر مادي ومعنوي، على من عايشوا وعاصروا أحداثا دامية وعنيفة وإجرامية مسببة حالة «الرهاب» من وقوع تفجيرات أو حوادث عدائية مفاجئة، مؤثرة بشكل جوهري على نمط حياتهم وسلوكياتهم، لانعدام الأمان النفسي والاجتماعي في أوطانهم، التي يحملون هويتها ولا ينعمون بكرامة العيش على أرضها كما حدث مع بعض أفراد شعوب سوريا ولبنان والعراق وغيرها من الدول المضطربة، حيث أصبحت حياتهم تمضي بها السنوات، وهم في كنف المخيمات كلاجئين، سعيا للأمان، وفي الوقت ذاته غير مطمئنين لعدم ضمان دوامه.

وهذا من تداعيات الإرهاب الذي يبعث فينا شعور الامتنان لنعمة الأمن والأمان، في أوطاننا، وفي الوقت ذاته بغض النظر عن كون الأعمال الإرهابية ذات دوافع سياسية، فالمجتمعات الإنسانية تتأثر بما يحيط بها من أحداث مأساوية أينما كان موقعها من العالم، لربما من الجيد أن تكون مساعي الإصلاح وإقرار الحلول في الدول المضطربة أن تكون بمؤازرة شعوبها من الناحية النفسية، مثلها مثل الرعاية الصحية الجسدية، وقد تكون أهم وأولى، كونها تؤثر بلا شك في تكوين فكر وشخصية الأطفال والمراهقين، الذين قد تحدهم ظروف ما مروا به على أن يكبروا بمشاعر العدائية والعنف، وحينها سيعيد التاريخ نفسه، مستقبلا بالمتطرفين الجدد، كون المتطرّف كمثل شرارة النار يُشعلها ما يغذيها لتتوقد.

فمساهمة المختصين وإنشاء المراكز المتخصصة لعلاج فوبيا الإرهاب، للحد من الظواهر والسلوكيات السلبية الناجمة عن الأحداث العصيبة التي مروا بها، يبث فيهم الأمل لغد أفضل، ويعينهم على مواجهة الإرهاب والتطرف، ليكونوا أسلحة هدمه ومحاربته لا من عناصره ورموزه.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق