برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رجع الأفياء

برامج توعوية عالية القيمة

سار فينا التلفزيون السعودي سيرة حسنة منذ ساعات بثّه الأولى، ارتبطت به الأسرة وارتبط به أفرادها شيبا وشبانا، وبات هو بدوره أخا أكبر، له كلمته وله مكانته، صحيح جدا إن قالوا لك إن دهشة التلفزيون الذي يشاهد لأول مرة كانت وراء تلك العلاقة، ولكن من الصحيح أيضا أن التلفزيون كان يحشد برامج شيقة جذبت الناس رغم ساعات البث المحدودة.

زادت ساعات البث وزادت مساحة المشاهدة وحافظ التلفزيون السعودي على علاقته الحميمة بالناس، قدم برامج ما تزال ساكنة في ذاكرة جيل المرحلة، أذكر منها برنامج اخترنا لكم، وبرنامج دورة أسطوانة، ومجلة التلفزيون، ومن كل بحر قطرة -هذه على سبيل المثال- وبينما استمدت بعض تلك البرامج مادتها من حياة الناس، فإن بعضها كان معنيا بفتح نوافذ جميلة على الناس من حولنا.

وفي نفس الوقت كانت هناك برامج ترصد أخطاء الشارع وتجمع في عرضها بين اللقطات الحيّة وبين المشاهد التمثيلية، كانت تلك البرامج تُغرس في وجدان المشاهدين رغم المستوى الفني الذي كانت عليه، لكنها كانت تخاطب في الناس شيئا لم تنفذ إليه بقية مؤسسات المجتمع التربوية، وما يزال تأثيرها حيا في نفوس ناشئة ذاك الزمان، شيبان هذا الزمان.

ابتعد التلفزيون عن الناس شيئا فشيئا، وضاقت مساحة الإنتاج المحلي، وغاب الشارع عن الشاشة، وانحازت الفرجة للمسلسلات على حساب غيرها من ألوان الفرجة، وعشنا أياما كان فيها التلفزيون يقدم أقوال الصحف خلال فترة الإفطار الرمضانية التي تشهد عادة مزيدا من الالتحام بين الناس والتلفزيون، أولئك الناس الذين دفع بهم الملل لوصف القناتين بـ«غصب 1» و«غصب 2»

الآن غيَّر التلفزيون من شكله ومن أدائه، مستشرفا حجم المنافسة، عاد الشارع أيضا وعاد الناس إلى الشاشة، وأصبحت الفرصة الآن مناسبة لبرامج توعوية عالية القيمة، برامج تكتبها أقلام متمرسة ناضجة وتشارك في بنائها شخصيات مجتمعية مؤثرة عبر مؤسسات إنتاج محلية، خاصة مع تزايد الأفعال غير المناسبة التي تكتنف حياتنا اليومية في البيت أو في الشارع في غمرة سعينا اللاهث خلف الحياة.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق