برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

لأن الإسلام دين سلام

الأحداث الأخيرة التي شهدتها فرنسا والحوار المتضارب حول الإسلام السياسي وحرية التعبير، جعلنا نطرح مجموعة من الإشكاليات والتساؤلات بخصوص مكانة الإسلام والمسلمين اليوم، باعتبار أن هذه الأحداث الأخيرة ما هي إلا القطرة التي أفاضت الكأس وهي نتيجة لتراكم مجموعة من الأزمات التي تم طمرها وعدم التوقف عندها من أجل إيجاد حل فعال ودائم.

في الحقيقة إذا كان علينا أن نقر بشيء، سيكون علينا الإقرار بأن الأزمة ربما يعيشها المسلمون وليس الإسلام في حد ذاته، لأن الإسلام دين محايد أنزله الله على العالمين، وبهذا فالأمر يعود للناس التي تمارس شعائرها بشكل متطرف بعيدا عن الوسطية والاعتدال، وبشكل يميل إلى التعصب والانحياز، وتعتبر نفسها خليفة على هذه الأرض وتنشر أحكامها على الآخرين من أتباع الرسل غير محمد، عليه السلام.

ربما حان الوقت أن نقر بضرورة التفكر في الأمور، وأن نجلس على طاولة التفاوض، ونعيد هيكلة بعض المفاهيم الكبرى التي توحد الناس كيفما كانت أجناسهم وعقائدهم وممارساتهم باسم الدين والشريعة.

إذا كان الله بجلالة قدره نفخ من روحه في العالمين، ولحكمته وحد الإنسان والإنسانية جمعاء، وفي الوقت الذي تخلينا عن التدبر في عمق الأمور واكتفينا بالظاهر فقط، وقعنا في فخ الأنا السلبية والتبعية وراء الأحكام التي نسجها التاريخ باسم السياسة ومحاربة «الكفار» ومنه ساهم المفهوم المغلوط للإسلام في شن أزمات الإسلاموفوبيا  وتوسع المسلمين إلى أن وصلنا إلى الضرب بالرسل والمقدسات.

لقد حان الوقت كذلك من أجل إعادة النظر في إعادة ضبط مناهجنا التربوية وبرامجنا الدينية التوعوية، ومراقبة المؤلفات التي تدعو ضمنيا إلى الإسلام المتطرف، لأنها أمور ستساهم في نشر ثقافة السلام والتسامح  وتقبل الآخر بكل تفاصيله وخلفياته.

الإسلام دين السلام، وهو الدين الجامع والشامل لكل الديانات السالفة، جاء ليجمع الناس ويوحدهم، ووحدهم الناس مسؤولون عن طريقة  فهمهم  للأمور بسطحية.

في الختام، يقول أحد الباحثين في الثقافة الإسلامية النفسية: الدين هو النص وفهم البشر للنص ليس هو الدين.

مشعل أبا الودع

مشعل أبا الودع الحربي، بكالوريوس إعلام، كاتب في عدد من الصحف العربية والخليجية، صدر له كتاب «مقالات أبا الودع في الألفية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق