برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

الإعلام أم التأجيج الرياضي؟

لعقود مضت كانت كرة القدم السعودية، هي الأجمل خليجيا، بل وعربيا، لوجود مساحات من التسامح وتقبل الآخر بين مختلف إداريين ولاعبين ومشجعين الفرق السعودية المختلفة.

وهي سمة وأعني بها حالة التسامح، تعد لصيقة بالمواطن السعودي الذي أُشْرِبَ قلبه بالإيمان والعفوية وحب الخير للغير.

ولا زلت أذكر ويذكر غيري من محبي «المستديرة» أنه في مرحلة تاريخية بعينها من ماضينا الكروي الزاهر، كنت تجد شخصا من مشجعي فريق سعودي ما -نادي النصر على سبيل المثال- يحمل في ذات الوقت إعجابا لصالح خليفة من فريق الاتفاق، ولأحمد صغير من فريق الأهلي، ولفهد عبدالواحد من فريق الهلال، ولسعيد غراب من فريق الاتحاد، ولخالد المعجل من فريق الشباب، إلى جانب غيرهم ممن يمتلك الموهبة الكروية الفذة.

وهو ما ينبئنا عن حالة التسامح الكروي التي كانت منتشرة في ملاعب السعودية سابقا، وعن الحالة الكروية الصحية التي كانت منتشرة في مدرجاتنا وملاعبنا السعودية.

تغيرت عجلة التاريخ، ومعها تغيرت الكثير من المعطيات الحياتية التي ألقت بثقلها على النفس البشرية، فكان أن بدأت تزحف على ملاعبنا السعودية مسحة من التعصب الكروي، مع رغبة شديدة في إقصاء الآخر.

بل إن الأمر قد تطور ليلقي بظلاله، على استكانتنا الاجتماعية، وأصبح يهدد ببعث النعرات القبلية والعصبيات المناطقية، وغيرها من الأمور التي وصفها أشرف الخلق -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- بالمنتنة.

وفي تقديري، أن من يتحمل ذلك هم ثلة ممن تسموا في غفلة من الزمن بالإعلاميين، وانطلقوا ليخرجوا علينا بصراخهم و«زعيقهم» وتحريضهم عبر العديد من القنوات الفضائية.

فكان أن تأثر بهم جيل ما بعد انتشار نظام البث الفضائي، الذي يعرف بـ«الكيبل» فكان أن تولد في وجوديتنا الرياضة السعودية التعصب الكروي، ووجدت حالة الاحتراب والتمترس الرياضي.

وهي لعمر الله، ليست من الأخلاق الرياضية بمكان، ولا يعرف لها في التاريخ الكروي السعودي حضور.

وكنا مؤخرا قد سمعنا عن تلك الإجراءات الحكومية التي ربطت من يمارس الإعلام الرياضي بضرورة وجود عضوية وزارة الإعلام، ولكن في تقديري هذا الأمر غير كاف، فالحصول على هذا الكارنيه من السهولة بمكان، وأعتقد جادا بأننا بحاجة لتشريع حاسم يجرم ويقف بالمرصاد لمسعري التعصب الكروي في الداخل السعودي.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق