برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

جمعة مباركة

لم يتسنَّ لي الوصول إلى أدلة تثبت صحة معدلات القراءة العالمية التي منحت الأوروبي 7 كتب يقرأها سنوياً في حين منحت الأمريكي 11 كتاباً، أما العربي فقد مُنح ست دقائق في السنة فقط، ومع أنني أجد صعوبة في تصديق أو فهم مثل هذه الإحصائيات، غير أنَّ المحصلة التي تشير إلى تواضع قراءة العربي هي كما اعتقد صحيحة ويمكن ملاحظتها بالوجدان، فيمكن مثلاً ملاحظة “طوابير” المنتظرين في الغرب على أبواب المكتبات للحصول على نسخة من كتاب للتو قد صدر، في حين يمكن ملاحظة ذلك في عالمنا العربي في أحيان غير قليلة حينما يتم افتتاح مطعم “مندي” أو ما يشبه ذلك.

هذه الحالة من العزوف عن روافد الثقافة المختلفة تبرر بشكل واضح السبب الذي يجعل التنقيب عن رسالة مفيدة واحدة ضمن مئات الرسائل التي تصل كل صباح ومساءٍ عملية شاقة تقترب كثيراً من عمليات تنقيب “إخواننا” اليابانيين عن النفط في أراضيهم، جمعة مباركة، صباح الخير والورد والياسمين، مساء الفل والمحبة والتقدير، أبيات مكسرة وخطب رديئة اللغة منسوبة كذباً وزوراً لفطاحل الشعراء والحكماء، كل ذلك هو في الغالب ما نستقبله صُبحَ مَساءْ، في حين تبقى رسالة واحدة مفيدة هي أقرب للمعجزة إن أتت ذات يوم، أهمية الحديث في هكذا أمر هو أن معيار “جمعة مباركة” وصورة العصفور الذي يغرد قد يُفيد لتقييم الدور التربوي والثقافي البائس الذي تقدمه جميع روافد العلم والثقافة والتربية لدينا، ابتداء من الوالدين مروراً بالمدرسة والمجتمع نهاية بالوعَّاظ وأئمة المساجد، هكذا أجد نفسي مرغماً على تطبيق القاعدة المنطقية القائلة “النتائج تتبع أخس المقدمات” على تلك الأدوات التربوية والثقافية التي لم تستطع النهوض بهذا الجيل إلى أحسن مما هو عليه.

الطفل الذي هو النواة الحقيقية لبناء المجتمعات هو طاقة خارقة لا يمكن تصور ما يمكن أن يكتنزه من علم، الطفل يستطيع إجادة مجموعة لغات أجنبية كلغات “أُم” وهو دون السادسة، كما يستطيع حفظ وتعلم المئات من النصوص والمعادلات المنطقية، حينما ندرك ذلك ونجد أطفال عالمنا العربي بهذا الحال نعرف كيف أننا أسهمنا بشكل مباشر وبإرادتنا في واقع مجتمعاتنا المتأخرة كثيراً عما ينبغي أن تكون عليه، حينذاك لن يكون من الغريب على أجيالنا ان لا تحسن إرسال أي شيء مفيد عدا التهنئة بالجمعة أو صباح، مساء جديد.

 

رأي : سراج أبو السعود

s.abualsaud@saudiopinion.org

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق