برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
خلجات

بين حسن الخلق والنفاق والتملق

من المؤسف أننا لم نعد نصدم عندما نجد شخصا يتطرف في الإساءة لآخر بشكل غير موضوعي ومبالغ فيه، وربما يحذر الآخرين منه، ثم نجده ينقلب بعد لحظات من لقائه إلى تطرف آخر باتجاه المدح لذات الشخص، أو شخصا يبدي سلوكا اجتماعيا أمام الناس يضفي عليه هالة من الاحترام والتقدير والإجلال، ليبني قيمة اجتماعية شخصية يتسلق عليها هرم المجتمع المبني على الانطباعات، وتنهال عليه قرابين المصالح من كل مكان، وتسلك له الطرق المغلقة ولو باتصال هاتفي.

إن إصدار الأحكام طبع إنساني ومتطلب حياتي لا تقوم الحياة وتصلح مسيرتها إلا به، ومتى ما كان النقد والتقييم بعيدا عن الإيذاء، صادقا في الإصلاح، بعيدا عن المصالح، شفيفا نقيا، كل ما كان المجتمع أكثر صحة وحيوية.

والفرق بين النفاق الاجتماعي المذموم، والمجاملة المحمودة هي المصلحة، فمتى ما غابت المصلحة عن المشهد، كانت الكلمات أكثر صدقا وتجردا، فتطييب الخواطر وإنزال الناس منازلهم، وتعزيز أدائهم، يختلف تماما عن الكذب من أجل استجلاب مصالح شخصية، أو اكتساب قيم اجتماعية، أو استعادة الجميل بأثر رجعي في مناسبة أخرى.

لماذا يجنح الناس إلى النفاق الاجتماعي؟ لسوء في بنية الفرد؟ أم لوهن في تركيبة المجتمع؟

كلما زادت متطلبات الحياة، وارتفعت الاعتمادية الاجتماعية، وضعفت القيمة الفردية للإنسان عن تحقيق استحقاقاته، واخترقت سطوة المصالح مسارات القانون، وهمشت الكفاءات، ومكنت العلاقات، جنح الفرد لسلك أنفاق ملتوية، يعبر بها نحو احتياجاته التي تتنامى بدورها كلما نجح في العبور والتسلق والتملق، وبالتالي تتطور مهاراته أكثر، فلا يمر وقت قصير إلا والمجتمع مليء بالحفر والأنفاق والجحور، كما أن عدم وجود آليات وأنظمة وقوانين اجتماعية واضحة تتساوى فيها الفرص بين الناس لتحقيق أهدافهم، تجعلهم يبحثون عن طرق ملتوية لتحقيقها، منها التقرب للواصلين على طريقة «من جاور السعيد يسعد»

وختاما، فإن احترام الناس وإنزالهم منازلهم وتقدير جهودهم، خلق رفيع لا يخلط بينه وبين النفاق الاجتماعي إلا جاهل.

علي حجي

علي محمد حسن حجي، حاصل على ماجستير في علم النفس من جامعة الأمام محمد بن سعود، كاتب مقال في عدة صحف سعودية سابقا.

‫4 تعليقات

  1. نشكرك استاذنا الفاضل على ما قدمته في مقالك الجميل حيث تحدثت عن ظاهرة تشكو منها المجتمعات في كل مجالات الحياة بصور وتراكيب ادبية رائعة جسدت لنا آفة النفاق المجتمعي

    1. أستاذي الكريم ابن الكرام علي دهاس ، شكراً لمرورك الكريم وكلماتك الجميلة .

  2. طاب صباحك أستاذي القدير علي حجي.
    صدقت ورب الكعبة. “… خلقٌ رفيع لا يخلط بينه وبين النفاق الاجتماعي إلا جاهل”
    يسعدني أن أقرأ لك، وأنت أستاذي في التخصص.

    1. أستاذي دكتور عبدالرحيم ، كعادتك نسمة خفيفة طيبة لايمكن أن تمر دون أن تترك أثراً إيجابيا دافعاً ومحفزاً في من حولك ، فلك جزيل شكري ، ووافر امتناني 🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق