برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

تَأملوا كيف فِعْلُ الفايروس بالأسدِ

حارس الأمن يشتكي سوء حاله ويتمنى وظيفة الاستقبال، موظفو الاستقبال مستاؤون ويتمنون العمل في المختبر بعيدا عن الجماهير وزيادة الراتب.

أهل المختبرات يرون أن شهاداتهم لا تقل عن الصيادلة، وحلمهم زيادة الراتب واحترام المجتمع، الصيادلة والتمريض يتساءلون: متى نأخذ وضعنا في المنظومة الصحية؟

جميع ما سبق يتمنون أن يُنظر إليهم بعين الشفقة والرحمة والصعود بهم لمستوى الطبيب، الذي بدوره يتمنى أن يكون مثل مديره الأقل منه علما وشهادات، والأعلى منه بكثير في الدرجات الوظيفية والمالية.

في هذه المنظومة، هناك شخص مظلوم، محروم حتى من الحلم، لا يريد راحة الأمن ولا راتب الطبيب ولا سلطة الإداري، كل ما يريده قليل من الصحة، إنه المريض.

زارني ضيف ثقيل جدا دونما إذن مسبق، وحتى أنه لم يكلف نفسه عناء إرسال إيميل أو رسالة واتساب، الطامة الكبرى أنني وغيري سواء العاملين في القطاع الصحي أو عامة الناس لا نملك أن نرده.

حلت كورونا «قد خَلفتني طرِيحا وهي قائلة.. تَأملوا كيف فِعْلُ الفايروس بالأسدِ» ولعل ما يميز كورونا عن غيرها من الأزمات هو تزايد الأحبة والأصدقاء والناصحين خاصة بالأمور العلاجية.

الجميع تحول -بقدرة قادر- إلى طبيب، والجميع يصف الدواء والغذاء، منها الشعبي ومنها العشبي ومنها ما يتبع الطب الحديث، الجميع لا يعتمد على الطب المبني على البراهين الذي ينادي به معشر الأطباء، وكل ما في الأمر تجارب شخصية كتب الله النجاة لبعض أصحابها.

إذا كثرت الديوك فسد الليل، وهذا ما حدث معي، ومعه رددتُ «يا ليل ما أطولك» أقسم بالله أنني أحبهم جميعا ولا أشك في نواياهم أو طرق علاجهم، لكنني أخاف أن تتعارض طرقهم العلاجية ووصفاتهم غير الطبية مع حالتي المرضية.

عند الأزمات الصحية يتساوى الجميع ويصبح ديدننا «الغريق يتعلق بقشة» ونصدق كل وصفة، كنت أضحك عندما يأتي المريض ببعض الأعشاب والأدوية الشعبية، وأقول في نفسي: إلى متى هذا الجهل؟

أبشركم أنني ومع أزمة كورونا، التي مررت بها، فعلت ما فعلوا و«جهلت فوق جهل الجاهلينا» وتداويت بأشياء كثيرة، ربما أستحي أن أذكرها حتى لا يكون اعترافا بجهلي.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

تعليق واحد

  1. وفقكم الله وسدد عَلى طريق الخير خطاكم يابروفسور حسن ونحن نسعدبمتابعتكم من خلال القنوات المقروءة والمسموعة والمرئية دعوتنا لكم وللجميع با الصحة والعافية دومًا رعاكم الله يا ابومحمدومزيداً من العطاء البنّاء المثمر تحياتنا

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق