برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
آفاق

لماذا لا يبكي الرجال؟

عبارة استوقفتني وهي أنه من العيب أن يبكي الرجل، عندما سمعتها وسألت نفسي هل فعلاً من عيب أن يبكي الرجل، وإن بكى هل يستنقص ذلك من رجولته؟ وهل انحصرت الرجولة في كتم المشاعر؟

كم رجلاً تربى على هذا المفهوم الذي تناسى إنسانية وحق هذا الرجل وغيره في التعبير عن مشاعر الحزن كتعبيرهم عن مشاعر الفرح، ولكن! أليس الرجل أيضاً إنساناً؟

يا لها من ثقافةٍ مجحفة ظلمتْ الرجل لتمنعه التحرر من أحزانه ببكاء عينيه، ثقافةٌ ظلمتْ كثيرين آثروا كتمان مشاعرهم وأسرارهم حتى لأقرب الناس إليهم، ثقافةٌ علمتهم أن البوح ضعفٌ وفيه انكسارٌ لهيبتهم أمام الآخرين، وأن انهار أحدهم وصمه الكثيرين بالضعف وشبيه بالنساء “عيب الرجل لا يبكي وماذا تركت للنساء”، بعبارات لا ترحم حزنه العميق، للأسف نسوا أنه إنسان وله مشاعر وأحاسيس.

مقارنة مع الرجل الغربي، فهو يحتاج البكاء، لكنه يبكي.. فثقافة مجتمعه علمته أن البكاء يفرغ كل ما يعتري قلبه من أحزان والآلام، إذن لماذا لا يبكي الرجل الشرقي، فالبكاء لا يقتصر على المرأة أو الأطفال، إن سأل أحدنا هل هناك تفسير علمي، ستأتي إجابة علماء النفس بأن البكاء طبيعة فسيولوجية لدى الرجال والنساء وإن كانت النساء يبكين بكثافة تفوق الرجل كثيراً لخصائص علمية في حجم المخ، لذا فإن الرجل بحاجة للبكاء، فالدين الإسلامي يحث على البكاء، فالله عز وجل يقول في سورة النجم: وأنه هو أضحك وأبكى.

كما أن سيدنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي سيرته العطرة خير برهان فقد أذرف الدمع في مواطن كثيرة ومواقف عظيمة أليس هو المبعوث رحمة للعالمين أليس هو صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم، وقد كان أكثر ما تذرف عيونه بالدموع خشية ومحبة في الله ولقائه ورحمة بعباده أنه الرحمة المهداة وخير معلم للبشرية.

 

رأي : سما يوسف

s.yousef@saudiopinion.org

سما يوسف

سما يوسف، كاتبة رأي في عدة صحف ورقية والإلكترونية، حصلت على شهادة شكر وتقدير من إدارة الاتحاد الدولي للصحافة العربية بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي گ كاتبة اجتماعية، لها كتاب واحد مطبوع بعنوان (بك أكتفي)، شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والمحلية وحصلت على عدة شهادات تقديرية في مجال الكتابة الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق