برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

الأخطاء الطبيّة مصدر يفتك بالحياة

في ريعان الشباب، وهو يشرق من مطالع الصبا المتدفّق بالعطاء، يحتاج الشاب الوسيم لمراجعة المستشفى الخاص المتوفّر في المحافظة التي يقطنها، إثرَ ألم بسبب التهاب في الحلق.

يتمّ إخباره بعد الفحص الأوّلي بضرورة التنويم، بعدها ينقل المستشفى للشاب أن لديه التهابا في الكبد والمرارة، وفي اليوم الثاني، يؤكدون له أنه بحاجة إلى عملية منظار، ووسط هذه الانتقالات، يُدخلُ الشاب غرفة العمليات في كامل وعيه، لكن بعد العملية فقد وعيه، والمفاجأة أنّ فحص المنظار أوضح أن الكبد والمرارة يعملان بكفاءة كاملة، لكنّ المؤلم أن نتيجة هذه العملية أصيب الشاب بجرثومة في الدمّ تسببت في توقف الأجهزة الوظيفية لدى المريض، وانتقل إلى ذمّة الله ورضوانه.

إن الأخطاء الطبية تتربص بحياة المرضى في بعض المنشآت الصحية، لعدة أسباب أهمها: إجراء تشخيصي أو علاجي بطريقة خاطئة، أو إجراء جراحة في العضو السليم، وكذلك حدوث ضرر جسيم نتيجة نقل دمّ، أو نتيجة نسيان أدوات جراحية داخل جسم المريض.

ليس هذا فقط، بل إنّ انسدادا هوائيا لوعاء دموي أو فقدانا غير متوقع لعضو أو وظيفة عضوية من الحالات التي تحدث فيها أخطاء طبيّة.

إن مشكلة الأخطاء الطبيّة لا تقتصر على بلد أو منطقة، إنّما هي مشكلة تتعرض لها كثير من بلدان العالم، وكما يشير موقع المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية، فإنّ العديد من الأخطاء الطبية التي تحدث في العالم، لا يتم الإبلاغ عنها من قبل العاملين في الرعاية الصحية بسبب الخوف من العقاب، بل ربما يتم إخفاؤها من قبل المرضى وعائلاتهم للشعور بأن التبليغ عنها ربما يكون بدون طائل.

في قياس إحصائي للأخطاء الطبيّة في السعودية، في عام 1437، ارتفعت دعاوى الأخطاء الطبيّة إلى نسبة 37 في المئة مقارنة بعام 1433، وهذا يتطلب توفر استراتيجية تطوير متناسبة لتطوير الممارسة الصحية بجميع أبعادها: منشآتها وغلافها وأفرادها.

من هذه القضايا، طالبة ذات خمسة عشر ربيعا، تعرضت لحادث سير أثناء عودتها في الحافلة المدرسية، يسرع والدها بنقلها إلى المستشفى، ورغم عدم ظهور أعراض خطرة عليها، ونتيجة لعدم توفر الخدمة الطبية اللازمة، تتوفى.

وما بين دخول وخروج الطالبة من المستشفى، مجموعة من الإجراءات التي تم وصفها حينها بالإهمال والتقصير.

رفع الأب شكوى ضد المستشفى، وبعد سلسلة من التحقيقات التي أجرتها إحدى اللجان الشرعية الطبية، تنتهي القضية بإدانة بعض الممارسين الصحيين، وتم تحديد نسب التعويض لأهل الطالبة وفقا لمعدلات الإدانة.

وفي الوقت الذي أكدت فيه لوائح وأنظمة تنظيم «المركز السعودي لسلامة المرضى» تعزيز أفضل الممارسات لجميع الممارسين الصحيين والمنشآت الصحية في السعودية ذات الصلة بهذا المجال، وتضمنت لوائح المركز إنشاء منصة إلكترونية موحدة لرصد الأخطاء الطبية ومتابعتها على المستوى الوطني، وتحليلها ودراستها، ووضع الحلول المناسبة لتعزيز سلامة وأمان المرضى والزوار والعاملين في المنشآت الصحية.

إنّ المطالبة بفتح تحقيق طبّي حول الحالات التي تدور حولها شبهة التقصير والإهمال هو حقّ للمريض أو عائلته، ويحتاج لاتباع الإجراءات الرسمية المطلوبة حسب النظام المتبع.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق