برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أوراق

هل أنت تنميطي؟

يُعرِّفُون التنميطَ بأنه استنتاجٌ شخصيٌّ أو قناعةٌ منقولةٌ، يقصدُ به التعميم عن مفهوم أو فئة معينة، بطريقة مبالغ فيها.

يظهر التنميط في تصرفات الناس، وفي تعاملاتهم اليومية، وفي علاقاتهم مع غيرهم، وفي أعمالهم المتنوعة، وهو مختلف عن التصنيف، ولكن بينهما علاقة قوية، إذ يقود التصنيف إلى التنميط أو يزيد من اتساعه، فمن ابتعد عن التصنيف، انخفضت لديه حدة التنميط.

التنميط عملية إسقاط أحكام شخصية مسبقة أو مفروضة، تطلق بناء على التوقعات الشخصية، في حين تكون بعيدة كل البعد عن الواقع، وهي تحول دون التحقق الذي يوصل إلى نتائج أكثر دقة، فالتنميطي يُجري توقعاته الشخصية أو يقرر قناعات مفروضة من الغير، وفي كلتا الحالتين لا يستند التنميط على خبرة عملية أو تحليل أو دراسة علمية.

يمارس البعض عملية التنميط في تعاملهم مع الأطفال بحكم مسبق أنهم عديمو المعرفة، وأخطر ممارسات التنميط في الميدان التربوي، لأنها تقضي على مبدأ الفروق الفردية، وتقتل الإبداع، وتعطل النبوغ، ويرى بعض الناس التنميط في داخله، ويعترف بوجوده، في حين يقوم آخرون بممارسته دون أن يروه أو يشعروا به، وهو في الغالب سلوك غير ظاهر.

التنميط عملية لاحقة للتصنيف، فعندما يقوم المسؤول بتقسيم فريق العمل إلى مجموعات بحسب الخبرة أو الجنسية أو الجنس، أو العمر، ويتبع ذلك بعملية تنميط لكل مجموعة، بناء على موقف أو حكم أو موروث اجتماعي، فإنه قد استكمل أركان عملية التنميط، وأغفل جوانب أساسية في نجاح العمل، من أبرزها: الكفاءة، والأداء، والإنتاجية، والإبداع.

من الآراء المعتبرة أن التصنيفات بمجرد تكونها في العقل البشري، تُعد أساسا للأحكام المبدئية التلقائية والطبيعية، التي تتحول مع مرور الوقت إلى أنماط ثابتة، تتأصل في سلوكهم، وتقود تصرفاتهم.

وبحسب إحدى النظريات التي تفترض أن أغلب الناس يسمح لهم التنميط برؤية جماعتهم أفضل من أيَّةِ جماعة أخرى؛ لأنهم يطوِّرون احتراما وثقةً لذاتهم حسب قياساتهم، وقد تزداد حدة التنميط لديهم فيقوموا بوضع أنماط غير مفضلة لغيرهم، مع العلم أن عملية التنميط تقود إلى توقعات غير صحيحة في أكثر الحالات، لأنها في الغالب تقوم على انتقاص الغير أو وضع الرتوش للذات.

وقفة:

قبيلة الشاعر الذي لا يشق له غبار، قد جمعت كل المفاخر، واستأثرت بها دون غيرها في قصائد المدح والفخر التي نظمها صناجة عصره، وضجيج الشيلات يستكمل باقي الرتوش عبر الألحان، فهل أصبح التنميط حالة اجتماعية؟.

عبدالله الشمري

عبدالله بن مهدي الشمري، عضو الجمعية السعودية لكتاب الرأي، كتب في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاستهلاكية بالخفجي، عضو لجنة الجمعيات الاستهلاكية بمجلس الجمعيات التعاونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق