برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

مرّت سنة

مطلع ديسمبر من العام الماضي، بدأت تتوارد إلينا أخبارٌ من الصين حول فايروس غامض، قبل ذلك التاريخ، الكثير منا لم يسمع عن «ووهان» ولا عن «هوبي» ولما كانت تفصلنا عن الحدث آلاف الأميال، فلم نهتم كثيرا بالنظريات حول سوق المأكولات البحرية الذي نُسجت حوله القصص، ولا بالخفاش الوسيط ولا بمعرفة المصاب رقم صفر.

رغم ذلك، أقحمتنا شبكات التواصل في قلب الحدث، مع كل يومٍ كنا نشاهد صورا ومقاطع مرئية لأشخاصٍ يترنحون إعياءً ثم يسقطون أرضا، انتشرت رقعة المرض كالنار في الهشيم، خارطة العالم بدأت تصطبغُ بالأحمر تبعا للحالات المسجلة يوما بعد يوم، مؤتمراتٌ صحفية واجتماعات، قفزت معها مصطلحاتٌ جديدة على السطح، إغلاق، حظر، حجر، وأخيرا جائحة.

فايروس غيَّر وجه الأرض، وأعاد ترتيب أوراقٍ كثيرة، عاداتنا الحياتية أخذت طابعا مختلفا عنوانه الاحتراز والحذر والحيطة، والكثير من التوجس والخوف من العدو المجهول، اليوم نُكملُ عاما، ننظرُ إلى الوراء فتتقافز أمامنا أحداثٌ كثيرة، وأرقام أكثر، فقد الكوكب ما يقاربُ مليونا ونصف من قاطنيه، من ضمن الرقم الكبير أقرباء وأصدقاء ومعارف، ومنهم من لم نعرف، ونجونا نحنُ الباقون حتى الساعة، ومع تسارع مارثون اللقاحات التي بدأت تظهر وتثبتُ الجدوى، يبدو أن الضيف الثقيل جدا قد بدأ يلملم متاعه ويستعد للرحيل.

كان «كوفيد – 19» الاختبار الأصعب لمدى الصلابة والهشاشة، والإنسانية واللا إنسانية، واختبارا لمدى الصبر أيضا، نجحت دولٌ في الامتحان العسير حين جعلت صحة رعاياها أولوية، وهنا كان الدرس الأمثل، صنعنا نحنُ –السعوديين- أنموذجا لكل العالم في إدارة الأزمة بكفاءة واقتدار، كلّ الأرقام شاهدة، الإصابات والوفيات، معدلات الانتشار، الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي، حتى في قمة منحنيات الأزمة، تلكَ المشاهدُ المزعجةُ التي كانت تردنا من حول العالم لطوابير ممتدة من البشر، والفوضى والشجار من أجلِ التموين، مشاهدُ خلا منها مشهدنا تماما.

ليس ذلك وحسب، بل كنا المبادرين على الصعيد الدولي وعبر رئاسة مجموعة العشرين، في مدِّ جسور التعاون لصونِ حياة الإنسان وحمايةِ سبل العيش وتقليل الأضرار الناتجة عن الجائحة، لنا كسعوديين كل الحقّ في أن نفتخر بقائدنا ووالدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

بهما ومعهما نحنُ في اطمئنانٍ على أمن ورخاء حاضرنا وازدهار وجمال مستقبلنا، قصةُ الإلهام هذه لا بدَّ أن تكون نهجا تربوياً نزرعه في قلوب أبنائنا وبناتنا على الدوام، كي يرفعوا رؤوسهم عاليا فخرا واعتزازا بقيادتهم ووطنهم وانتمائهم لهذا الشعب العظيم.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق