برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مرافئ

العالَم برتقاليا

لا يشك أحد في حجم ما كان مُمارَسا من عنف ضدّ المرأة في الثقافات البدائية التي تمادت في وضع المظاهر التمييزية ضدّ المرأة إلى درجة بشعة، لكنّ الحديث عن واقع العنف الذي تصعد مؤشراته في المجتمع الإنساني الحديث، أو المجتمع المعاصر.

في ثقافة المجتمعات المحافظة تحديدا، تسقط الإنسانية بنسبة مؤلمة في تعاملها مع المرأة، زوجة وابنة وغير ذلك من العلاقات مع المرأة.

وفي حين تفيض الروايات النبوية الشريفة بالتوجيهات التي تكفل للمرأة معاني الحياة الكريمة، من الأب والأخ والزوج والابن والابنة والعائلة والمجتمع، يجري كثير من العنف اللفظي والبدني والنفسي، بالإضافة إلى بعض مشاهد التعسّف والقسوة التي تواجهها المرأة.

والسؤال الذي تطرحه نسبة عالية من النساء، ما هو الطريق الذي يوقف كل الممارسات اللا إنسانية ضد المرأة؟ في عصر صار للإعلام أدوات لا تبقي ولا تذر من خبر إلا وتضعه في المحتوى الإعلامي الذي لا يكلّ ولا يملّ تدفّقا، بكلّ مستوياته وأنماطه، والأخبار عن العنف ضد المرأة كثير.

في إحصائية منشورة في الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية حول هذه الظاهرة عالميا، يبين أن واحدة من كل ثلاث نساء يتعرضن لأحد أشكال العنف، وأنّ نسبة النساء اللاتي تتراوح أعمارهن من 15 حتى 49، تقع بين 15 في المئة، حتى 71 في المئة حسب بلدان العالم.

العالم في حملة هذا العام ينادي بأن يكون العالم برتقاليا، في إشارة إلى أن يتوقف العنف ضدّ المرأة تماما، فمن أين يتحقق أغلب ذلك؟

إن سنّ القوانين والأنظمة التي تحزم مع ممارسي صور العنف الظاهر والباطن ضدّ المرأة، هو أولى علامات الانتصار على هذه الظاهرة التي تقتل النفس مرّات وتقتل النفسية مرّات ومرّات.

ومن الطريف أن يتأمل أحدنا كيف صار سائقو المركبات منضبطين أكثر بنسبة تكاد تكون 100 في المئة، أمام الكاميرات الرقمية عالية الدقّة، التي أضيفت عند تقاطعات الطرق الرئيسة وإشارات المرور، التي تشهد كثافة تدفق مروري، بينما كانت هذه المواقع مسرحا لحوادث مرورية فاتكة، في أوقات سابقة، بسبب استهتار وجنون بعض من ينتهكون النظام المروري.

إن الأنظمة قد يتوفّر فيها مساران، الأول: هو مسار وقائي ومشجع على رفض كل معاني العنف ضدّ المرأة، بينما المسار الآخر يركّز على تجريم كلّ صور العنف، مع أنّ هناك حالات عنف غير ظاهرة لغير الأسر، في حالة العنف الأسري ضدّ المرأة، وخصوصا حينما يحاول أفراد الأسر ألا يخرج موضوع العنف إلى جهات رعاية اجتماعية حكومية أو أهلية.

بكلّ تأكيد، يجيء اليوم العالمي للقضاء على العنف ضدّ المرأة صرخة زاجرة وحازمة لكبح هذه الموجات البعيدة عن قيم السماء والأرض، ولا يكفي أن يتموّج الشعار البرتقالي، مع تفاقم هذه الظاهرة العالمية، ولا سيما خلال فترات الحجر الصحّي الواسع عالميا، بسبب مرض فايروس كورونا المستجدّ.

«لا يكرم المرأة إلا كريم، ولا يهينها إلا لئيم» مقولة تعنى بإعمال بوصلة الرُشْد الذي لا يتيه من يفعّلها قيمة ومَلَكة سلوكية على مستوى الروح والجسد، ولكلّ إنسان يحبّ المرأة ويرفض العنف ضدّها ألف تحيّة.

ليالي الفرج

دبلوم عالي في التربية، بكالوريوس لغة عربية، كاتبة في عدد من الصحف العربية والخليجية وكذلك صحيفة الشرق ما بين 2012 الى 2017م، عملت في مراكز تعليمية وحصلت على عدة دورات متقدمة في اللغة الإنكليزية والتجارة الالكترونية. طالبة دراسات عليا حالياً في الولايات المتحدة الامريكية. صدر لها عدد من الكتب في مجال التعليم والشعر والقصة القصيرة والنقد الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق