برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

الحُوثي.. اختطاف للفِكر والهُويّة

أزعم بأن حكايات المشهد اليمني اليومي، الذي تصنع أحداثه ومخرجاته العصابة الحوثية المارقة، عبر المناطق والمدن المنكوبة التي تسيطر على أدق تفاصيلها، لم يعد في يقين المتأملين لعبثها ونهبها لمؤسسات ومقدّرات اليمن ما يغرينا ويستفزنا.

ولكننا بالمقابل، نتوقف كثيرا أمام كارثية هذه المليشيات المجوسية العميلة، وهي تقتحم العقول والمشاعر، وتجرؤ على تحريف المناهج الدراسية والعبث بالمُتون العلمية والتربوية في مختلف الصفوف الدراسية.

وتعمل على تكريس هذا التلاعب الخطير لفكر وعقول الآلاف من الأطفال والناشئة، بغرس أفكارها الإرهابية المتطرفة والمستوردة من إيران الفارسية، والبعيدة عن فكر وثقافة الأمة اليمنية وهويتها.

هذا المد المجوسي المخيف -وكما أعلن عنه مؤخرا وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني- يُنذر بتقديم جيل من المنحرفين والمؤدلجين بثقافة الموت والكراهية، التي ستمتد مخاطر جهلها واشتعالها لكامل دول المنطقة والعالم.

ويؤكد خبراء في الشأن اليمني بأنه منذ مايو 2015 وحتى يونيو 2020، و«التربية والتعليم» في الحكومة الحوثية الانقلابية تواصل استثمارها في التعليم، وبطريقة استراتيجية تدعو إلى تجنيد الأطفال في أوساط المدارس، والزجّ بهم في جبهات القتال وساحات المعارك.

وبنفس المنهج والقناعات، تُمارس هذه العصابات الحوثية المنفلتة اعتقالاتها الجماعية واليومية للقيادات الوطنية والمؤثرين من الشباب المعتدلين والشرفاء ورميهم في سجونها المظلمة ومعتقلاتها الضيّقة، والإمعان في تعذيبها وقولبة قناعاتها وعقيدتها، والظهور بها بعد ترميم أفكارها وولاءاتها عبر منصاتها الإعلامية أصوات مبحوحة تُسوق عقيدتها الحوثية ومرجعياتها العميلة.

هذا التحريف الفكري الخطير لمستقبل الهوية والعقيدة في ربوع اليمن السعيد، يعد بكل الأحوال والمقاييس مشروعا تاريخيا وحضاريا بشعا لا يحتمل الصبر والتسويف، ويحتاج من رجالات اليمن الشرفاء بالتصدي له وإنقاذه مبكرا، وجعله من أهم الملفات والحقائب «الأزموية» المعقدة، وجعله هاجسا وطنيا، تتحدث عن خطورته وتداعياته كل الأصوات الدينية والتعليمية والإعلامية والسياسية، عبر المنابر والمنصّات الداخلية والخارجية، واللحاق بهوية اليمن قبل الإمعان في تمزيقها وفي اختطاف قناعات رجالها وبراءة أطفالها، ويُصبح المتفائلون -بعد عقد من الزمن- والساحة اليمنية المعتدلة غارقين في وحل المذهبية المثقلة بثقافة الكراهية.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق