برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أجراس

النصف الثاني من الحُلم

بعد عرض جزء من تجربة حلم المشروع الثقافي، عرفت حينها صعوبات استمرار فرق العمل التطوعية، فزهدت بحمل ثقلها ودفع ضرائبها، حزمت كل أوراق المشروع من الإِعداد الأَولِي مرورًا بالملصقات الترويجية، رُزم الأقلام، قلائد العضوية، رصصت ملفات الحقائب التدريبية الكثيرة ومصادر البحث، وأوراق الشهادات التقديرية، نفخت هواءً باردًا في دولاب التخزين وأغلقت بابه!

عدت أرفع ما تبقى من حُلمي كفرد هذه المرة! شاركت في تقديم ندوات حوارية للفئة الشابة منها “الكِتاب وجيل الشباب” في اليوم العالمي للكِتاب “أبريل 2016 – كلية المانع للعلوم الصحية”، وفي أكتوبر 2016، قدمت “التغيير الاجتماعي، احتياجات وتحديات” بأحد مستشفيات القطاع الخاص، وفي أغسطس 2017 ” الفتاة القارئة، مشروع التغيير القادم” بجمعية نسائية خيرية، وغيرها العديد من البرامج المحلية والدولية، والآن لا أدري أين أضع هذه التجربة؟ فهي كطفلة جميلة وذكية لم يُقدر لها أن تكبُر! لأنها وُئِدت باكرًا.

يمكنني القول: أن العمل الثقافي عملٌ جسور، وكغيره من المشروعات يستنزف الكثير من الفرد ويُخضعه لتحديات صارمة، يُمكن تجاوزها بتظافر الجهود من الفرد نفسه والمؤسسة الثقافية الرسمية كرافد متين للإنسان في هذا الطريق، فما دامت الثقافة والتنوير مشروعًا إنسانيًا فهي بأمس الحاجة لدعم مضاعف لإبقائها على قيد الحياة.

أما العقبات أمام المشروع الثقافي والفكري فهي كثيرة، منها على سبيل المثال وليس الحصر: انشطار الإنسان بين الوظيفة كحاجة اقتصادية أساسية والثقافة كحاجة فكرية حضارية، فمتى تُقدم المؤسسة الثقافية شواغرها الوظيفية للمهمومين بها؟ أليست بحاجة لمفكر، مترجم، قارئ، مُدون، وناقد؟

كذلك، ضعف التمويل المالي أو انعدامه خاصة لدى المبادرات الشابة التي تصنع نفسها بنفسها، وصعوبة التمكين من الاندماج مع تجارب ثقافية رائدة محليًا أو دوليًا لاكتساب الخبرة وتدوير الفكرة وبلورة مبادرات تتناسب مع التطلعات الثقافية الوطنية المعاصرة، وغياب احتضان الكفاءات الشابة الجادة في الفعل الثقافي.

لا شك أن التحولات الثقافية الوطنية الحالية تُعيد بصيص الضوء في أعين الشباب، وتُرجعهم إلى غاياتهم الأولى ليكونوا السواعد المُشارِكة في صناعة التحوّل الثقافي كما يريد أن يكون.

 

رأي : رجاء البوعلي

r.albuali@saudiopinion.org

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق