برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هبوب النود

«عبدالعزيز بن سلمان» رجل المرحلة

أعاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، للأذهان، ذكرى عام 1973، عندما انتهضت الحكومة السعودية، وانتفضت، واضطلعت بدورها الحقيقي «قيادة العرب والمسلمين» فقررت آنذاك بقيادة الملك فيصل، إيقاف تصدير النفط، بسبب التحالف الجائر للدول الغربية مع إسرائيل ضد العرب، في موقفٍ ينمّ عن شجاعةٍ ووفاء تكتنفهما المبادئ السامية كلها آنذاك.

وإن ما حدث في زمن كورونا الحاليّ هو موقفٌ يتسامى إلى ذلك الموقف، ويستند على ذات المبادئ الإنسانية الرفيعة، مع اختلاف المسببات والمقاصد.

فحين اضطربت الأسواق العالمية بشكلٍ عام، ومن ضمنها السوق النفطية، فانهارت أسعار النفط، وترنحت الدول النفطية بسبب هذا الانهيار، ووقفت على قدمٍ وساق من أجل تقليص الإنتاج، فتنادى جلّها على ذلك، لم تنجرف القيادة السعودية خلف هذه النداءات، ولم تنقَدْ وراء هذه التحزبات، بل نأت بنفسها عن كل ذلك، مراعيةً مصلحة المستهلكين، مترفعةً عن طمع الاستغلاليين، الذين يستغلون الأزمات لصالحهم بغض النظر عما تكون عليه النتائج.

احترمت القيادة السعودية مصالح الآخرين، فلم تستغلّ الظرف الطارئ العابر، بل احترمت تاريخها وتاريخ أجيالها بعدم النكوص ونكث العهود التي عقدت في الرخاء، وأراد غيرها أن ينقلب عليها في الشدة.

برز فوق النور اسم وزير الطاقة السعودي متقمصا شخصية عمّه الفيصل، رجلاً لمرحلة صعبة يمر بها العالم كلّه، تسنده وقفات والده الملك وأخيه ولي العهد، التي عهدناها عنهما في أوقات الشدائد.

لم تقم دولةٌ عربيةٌ بهذين الدورين من قبل، وهما دوران إنسانيان بدرجةٍ كبيرةٍ بغضّ النظر عن المصالح التي قد تكسبها القيادة السعودية ومواطنوها، وعما يترتب على ذلك من خسائر، إلا أن ما قررته القيادة السعودية يبعث الفخر في النفس، ويدعو للاعتزاز بالوطن وقيادته، إذ نطاول الرؤوس ونتفوق، ثم تأتي إلينا آسفةً حسيرة ترتجي الجلوس للتفاوض، ثم نراعي بعد ذلك المصالح العالمية العامة، ونكسب حمد الدول العظمى وشكرها، فنفوز بالحسنيين.

التفاتة:

برنامج السعودية الجديد «الاقتصاد الدائري للكربون» لحماية البيئة الذي تبّنته قمة مجموعة العشرين التي عقدت افتراضيا في الرياض، ونجحت السعودية أيما نجاح في إدارتها، إنما ينمُّ عن عملٍ كبير تقوم به وزارة الطاقة السعودية، وتباهي به نظيراتها في الدول المتقدمة.

وقفة:

ما تزال السعودية تحثّ الخُطى من أجل الانعتاق من إدمان النفط، وفق «رؤية 2030» التي تتضمن تعدد مصادر دخل البلاد، وعدم الاعتماد على النفط كمصدرٍ رئيس ووحيد، ووزارة الطاقة معنيّةٌ بهذا الأمر أكثر من أي وزارةٍ أخرى، وستنجح في ظل وزيرها الفذّ عبدالعزيز بن سلمان، وبالدعم الكبير الذي تتلقاه الوزارة من حكومة خادم الحرمين وولي عهد الأمين.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق