برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

«صحة حفر الباطن» الرهان على الشباب

الحديث عن الخدمات الصحية محفوف بالمخاطر، فالصورة الذهنية التي تشّكلت عبر عقود مضت أصبح من الصعب جدا تجاوزها، فتشكيل صورة ذهنية عن مؤسسة ما أسهل بكثير من محاولة تغيير صورة ذهنية سلبية سابقة، فالعمل الجديد يكفي أن تبدع به كي تقنع العميل أو المتلقي بجودة ما يقدم له، أما العمل في بيئة تشكّلت لها سمعة سلبية من قبل فلا يكفي أن تبدع وتنجز.

أنت تحتاج عملا مضاعفا لتحاول تحسين السمعة أولا، كي يتقبّل العميل بعد ذلك التغيير الإيجابي الذي تقدمه، في الخدمات الصحية تحديدا تتضح هذه العملية، وأقرب مثال هذه المقدمة الطويلة التي تبدو وكأنها تبرير ومحاولة دفاع مُسبقة كي لا يتهمني أحد بظنون سيئة، فقط لأنني أنوي الكتابة عن مشاهداتي الإيجابية لمنشأة صحية، فالعقل الجمعي اعتاد لسنوات الحديث السلبي عن الخدمات الصحية، والآن من الطبيعي أن يشعر أن أي حديث إيجابي عن ذات الخدمات هو أمر يتصادم مع مسلّماته.

في موعد اعتيادي بمستشفى الملك خالد بحفر الباطن الذي انقطعت عنه منذ زمن ما قبل كورونا، شعرت بالدهشة منذ دخول المبنى، بلا مبالغة تشعر أنك في بهو فندقي مدهش، وأنا ممن يصر دائما على أن الانطباع الأول لدى الشخص هو ما يؤثر كثيرا على حكمه النهائي، فمثلا لو دخلت من مدخل ضيق ومزدحم وغير نظيف، فسيبقى هذا الانطباع بذهنك حتى لو قدمت لك بعد ذلك أرقى الخدمات، الأمر الآخر هو الانطباع الذي يتركه أول شخص في المنشأة لديك، فإن كان تعامله لك راقيا مهذبا فسترك أثرا إيجابيا في ذهنك، وهذا تحديدا ما شعرت به ولم يعطني انطباعا جيدا فحسب، بل إنه صنع لدي صباحا جميلا متفائلا.

راهنت منذ بداية العهد الجديد لوزارة الصحة بقيادة الوزير توفيق الربيعة إن رهان الوزارة على الشباب لن يخسر، وإن التغيير الحقيقي يبدأ بضخ الدماء الشابة التي تملك أفكارا ورؤى جديدة وتفكر خارج الصندوق، واختيار الوزارة لـ«ناصر الصافي» الذي يؤمن بذات المبدأ، كل ذلك انعكس على المنشآت الصحية في المحافظة، وما مستشفى الملك خالد إلا أنموذج لما يحدث في بقية المنشآت، شباب مبادر متحمس يريد أن يضع بصمة نجاح في كل خطوة من طريقه، وهذا ما نريده، بل إننا سنكون أكثر تسامحا مع الأخطاء التي تحصل، فالخطأ وارد جدا لمن يعمل ويغيّر ويطوّر، ومن لا يعمل لا يخطئ بطبيعة الحال.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق